فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 3091

قال: (وإن أصدقها عبدًا موصوفًا صح. وإن جاءها بقيمته، أو أصدقها عبدًا وسطًا وجاءها بقيمته، أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته: لم يلزمهما قبولها. وقال القاضي: يلزمهما ذلك) .

أما كون الصداق يصح أن يكون عبدًا موصوفًا؛ فلأنه يصح أن يكون عوضًا في البيع. فصح أن يكون عوضًا في النكاح.

ولأن الصفة تنزله منزلة المرئي. فجاز جعله صداقًا؛ كالمعين.

وأما كون الزوجين لا يلزمهما قبول القيمة على المذهب في ذلك، وفيما إذا أصدقها عبدًا وسطًا وجاءها بقيمته، وفيما إذا خالعها على ذلك وجاءته بقيمته؛ فلأن المستحق عبد بعقد معاوضة. فلم يلزم قبول القيمة عوضًا عوضًا عنه؛ كالمسلم فيه.

ولأنه عبد وجب صداقًا أو عوض خلع. فلم يلزم قبول القيمة فيه؛ كما لو كان معيبًا.

وأما كونهما يلزمهما ذلك على قول القاضي؛ فلأنه مستحق في الذمة. فلزم قبول القيمة فيه؛ كالإبل في الدية.

والأول أصح؛ لما ذكر.

وأما الدية فلا يلزم فيها أحد قيمة الإبل وإنما الأثمان أصل في الذمة كالإبل فلزم فيه القبول؛ لأن ذلك أصل لا على طريق القيمة. بخلاف هذه المسألة. ثم الدية خارجة عن القياس فلا يقاس عليها. ثم القياس على عقود المعاوضات أولى من القياس على غير عقود المعاوضات.

قال: (وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح. وعنه: يصح. فإن فات طلاقها بموتها فلها مهرها في قياس المذهب) .

أما كون الصداق لا يصح أن يكون طلاق امرأة له أخرى على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسأل المرأةُ طلاقَ أختها لتَكْتفِئَ ما في صَحْفتَها، ولْتنكِحْ فإنما لها ما قدِّرَ لها» [1] حديث صحيح.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6227) 6: 2435 كتاب القدر، باب {وكان أمر الله قدرًا مقدورًا} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1408) 2: 1029 كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت