قال: (فإن كان بعضُهن أقرب من بعض: فالميراث لأقربهن. وعنه: أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم) .
أما كون الميراث لأقرب الجدات من جهة الأم كانت الجدة أو من جهة الأب؛ فلأن الأقرب أبدًا يحجب الأبعد. دليله: الآباء والأبناء.
وأما كون القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم على روايةٍ؛ فلأن الذي تدلي به الجدة [1] من جهة الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم فلأن لا يحجبها هي وهي تدلي به أولى.
وبهذا فارقتها التي من جهة الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات.
قال: (ولا يرث أكثر من ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم الجد. ومن كان من أمهاتهن وإن علت درجتهن. فأما أم أبي الأم وأم أبي الجد فلا ميراث لهما) .
أما كون الجدات لا يرث منهن أكثر من ثلاث وهن من ذكرن ومن كان من أمهاتهن؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم ورّثَ ثلاثَ جداتٍ: ثنتين من قبلِ الأبِ، وواحدة من قبلِ الأم» [2] . أخرجه أبو عبيد والدارقطني.
وروى سعيد عن إبراهيم أنه قال: «كانوا يورّثون من الجدات ثلاثًا: ثنتين من قبل الأب: وواحدةٍ من قبل الأم» [3] . وفي ذلك دلالة على التحديد وعدم إرث الزائد على الثلاث.
وأما كون أم أبي الأم، وأم أبي الجد: لا ميراث لهما؛ فلأنهما من ذوي الأرحام. والمراد: نفي الإرث بكونهما جدتين لا بكونهما من ذوي الأرحام؛ لأن الكلام في ميراث الجدة المستحقة بنفسها لا بسبب غيرها.
(1) في أ: الجد.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (76) 4: 91 كتاب الفرائض.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (79) 1: 54 كتاب الفرائض، باب الجدات.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (94) 1: 57 كتاب الفرائض، باب الجدات.