فصل [في حكم ميراث الجدات]
(وللجدّات السدس. واحدةً كانت أو أكثر إذا تحاذين) .
أما كون الجدة الواحدة لها السدس؛ فلما روى قبيصة بن ذُؤيب قال: «جاءتِ الجدةُ إلى أبي بكر تطلبُ ميراثها. فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء وما علمتُ لكِ في سنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء. ولكن ارجعي حتى أسألَ الناسَ. فقال المغيرة بن شعبة: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال: هل معكَ غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة. فأمضاهُ لها أبو بكر» [1] .
وأما كون الجدات لهن ذلك وإن كثرن؛ فلأن تكملة الحديث المذكور: «فلما كان عمرُ جاءت الجدة الأخرى. فقال: ما لكِ في كتابِ الله شيء وما كان القضاءُ الذي قضى به أبو بكر إلا في غيرك، وما [2] أنا بزائدٍ في الفرائضِ شيئًا. ولكن تعودُ إلى السدس. فإن اجتمعتما [3] فهو لكما. وأيكما خَلتْ به فهو لها» [4] . رواه أبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: إذا تحاذين فشرط في كونهن لهن ذلك؛ لأن بعضهن [5] إذا كان أقرب من بعض له حكم يأتي بيانه بعد [6] إن شاء الله تعالى.
(1) سيأتي تخريجه في الحديث الآتي.
(2) في أ: وأما.
(3) في أ: اجتمعا.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (2894) 3: 121 كتاب الفرائض، باب في الجدة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2101) 4: 420 كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2724) 2: 909 كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة.
(5) سقط لفظي: لأن بعضهن من أ.
(6) زيادة من ج.