فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 3091

وأما قول المصنف رحمه الله: فركب الدابة؛ فتمثيل للتعدي، وذلك يحصل بأشياء:

-منها: ركوب الدابة، ولبس الثوب؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه. وقيَّد الركوب بعدم نفع الدابة احترازًا من ركوبها لنفعها. وسيأتي بيانه.

-ومنها: إخراج الدراهم من وعائها لينفقها؛ لأنه تصرف أيضًا في مال المالك بغير إذنه.

-ومنها: جحود الوديعة؛ لأنه خرج به عن حيز الأمانة، لأن الجحود ضدها.

-ومنها: كسر ختمها؛ لأنه يزيل عنها أحد أسباب حفظها، وهو مأمور بتحصيله [1] .

-ومنها: خلطها بما لا تتميز منه؛ لأنه يتعذر بذلك ردّها بعينها إلى صاحبها، وهو مأمور به.

وأما كونه لا يضمن إذا خلطها بمتميز كسُودٍ وضعها في بِيض، ومُقَطَّعَةٍ في صحاحٍ؛ فلأن ذلك ليس بخيانةٍ [2] . أشبه ما لو وضع فوق الوديعة ثوبًا، أو مع الدراهم دنانير.

وأما كونه لا يضمن إذا ركب الدابة ليسقيها؛ فلأن ذلك لنفعها. بل لو ترك سقيها حتى ماتت ضمنها.

قال: (وإن أخذ درهمًا، ثم رده. فضاع الكل: ضمنه وحده. وعنه: يضمن الجميع. وإن رد بدله متميزًا فكذلك. وإن كان غير متميز ضمن الجميع. ويحتمل أن لا يضمن غيره) .

أما كون المودَع يضمن الدرهم وحده إذا أخذه ثم رده ثم ضاع الكل على المذهب؛ فلأن الضمان تعلق بالأخذ فلم يضمن غيرَ ما أخذه.

وأما كونه يضمن الجميع على روايةٍ؛ فلأنه جنى على الوديعة بأخذ بعضها. فصارت مضمونة، كجملتها. وشرط هذا الخلاف: أن تكون الدراهم غير

(1) في هـ: بتحليصه.

(2) في هـ: بجناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت