ولأن كل ما فعله الإنسان بماله لا يزيل ملكه عنه، إذا فعله بملك غيره لا يزيل ملكه عنه؛ لأن الفعل المذكور إذا لم يكن صالحًا للإزالة. فلأن لا يكون صالحًا للإزالة في ملك غيره بطريق الأولى.
وأما كونه يردّ أرش النقص إن نقص المغصوب بذلك؛ فلأنه حصل بفعله.
وأما كون الغاصب لا شيء له بعمله المؤدي إلى الزيادة على المذهب؛ فلأنه تبرع في ملك غيره.
وأما كونه شريكًا بالزيادة على رواية؛ فلأن الزيادة حصلت بمنافعه، والمنافع تجري مجرى الأعيان. أشبه ما لو غصب ثوبًا فصبغه. وفرّق المصنف بينهما بأن الصبغ عين مال لا يزول ملك مالكه عنه بجعله مع ملك غيره. بخلاف ما ذُكر. وذكر أبو الخطاب: أنه يكون شريكًا على الصحيح.
وأما كونه يملك ذلك وعليه قيمته على قول أبي بكر؛ فلأنه يروى «أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قومًا من الأنصار في دارهم. فقدموا إليه شاةً مشوية. فجعل يَلُوكُها ولا يسيغها. فقال: إن هذه الشاة لتخبرني أنها أُخذت بغير حق. فقالوا: نعم يا رسول الله! طلبنا شاة في السوق فلم نجد. فأخذنا شاة لبعض جيراننا ونحن نرضيهم من ثمنها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أطعموها الأسرى» [1] .
وجه الدلالة: أنه لو لم ينقطع ملك المالك لأمر بردها إليه.
وذكر المصنف في المغني: أن كلام أحمد يدل على أن الغاصب ملكها بالقيمة. ثم قال: إلا أن المذهب ما قلناه. يعني: أن الملك باقٍ على ملك مالكه، ووجهه [2] ما تقدم. ثم [3] قال: والحديث غير معروف كما روي.
(1) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج أحمد في مسنده عن جابر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مروا بامرأة. فذبحت لهم شاة واتخذت لهم طعامًا. فلما رجع قالت: يا رسول الله! إنا اتخذنا لكم طعامًا فادخلوا فكلوا. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانوا لا يتبدؤون حتى يبتدأ النبي صلى الله عليه وسلم. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم لقمة. فلم يستطع أن يسيغها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه شاة ذُبحت بغير إذن أهلها. فقالت المرأة: يا نبي الله! إنا لا نحتشم من آل سعد بن معاذ ولا يحتشمون منا. نأخذ منهم ويأخذون منا» . (14827) 3: 351.
(2) في هـ: ووجه.
(3) ساقط من هـ.