قال: (وإن غصب خيطًا فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه فعليه قيمته. إلا أن يكون الحيوان مأكولًا للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح الحيوان؟ على وجهين. وإن مات الحيوان لزمه ردّه إلا أن يكون آدميًا) .
أما كون الغاصب عليه قيمة الخيط الذي خاط به جرح حيوان غير مأكول؛ فلأنه تعذر ردّ الخيط إلى صاحبه. فوجب [1] أن يجب بدله وهو القيمة.
وقول المصنف: فعليه قيمته؛ مشعرٌ بأنه: لا يلزمه قلعه. وصرح به في المغني؛ لأن الحيوان آكد حرمةً من المال. ولهذا يجوز أخذ مال الغير لحفظ حياته.
وأما كونه لا يلزمه ردّه إذا خاط به جرحَ حيوان مأكولٍ على وجهٍ؛ فلما تقدم من أن الحيوان آكد حرمةً في نفسه، وقد «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلةٍ» .
وأما كونه يلزمه رده على وجهٍ؛ فلأنه يمكنه ذبح الحيوان، والانتفاع بلحمه، وذلك جائز.
وقول المصنف: للغاصب؛ مشعرٌ بأن الوجهين في ملك الغاصب، فإن كان ملكًا لغيره لم يلزمه ردّه، وصرح به في المغني؛ لأن فيه ضررًا بصاحب الحيوان، والضرر لا يزال بالضرر. ولا يجوز إتلاف مالِ مَنْ لم يجن، صيانةً لمال آخر.
وأما كونه يلزمه الردّ بعد موت الحيوان غير الآدمي؛ فلأن الدليل يقتضي الرد، لكونه إيصالًا للمال إلى مالكه خولف فيما إذا كان الحيوان حيًا لحرمته. فبقي فيما عدا الحيوان على مقتضى الدليل.
ولأن عدم الرد في الحياة إنما كان خشية التلف فإذا مات أمكن ذلك.
وأما كونه لا يلزمه الرد في الآدمي الميت؛ فلأن حرمة الميت كحرمة الحي، وقد جاء في الحديث: «كسرُ عظمِ الميتِ كَكَسْرِ عظمِ الحي» [2] .
(1) في هـ: فيجب.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3207) 3: 212 كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1617) 1: 516 كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت. قال في الزوائد: في إسناده عبد الله بن زياد، مجهول. ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني، أحد المتروكين.