كالمساقاة والمضاربة. وروي عن الإمام أحمد أنه لا يشترط ذلك. وهو اختيار المصنف لأن ابن عمر قال: «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها» [1] .
وفي لفظ: «على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» [2] أخرجهما البخاري.
فجعل عملها [3] من أموالهم وزرعها عليهم، ولم يذكر شيئًا آخر. وظاهره كون البذر من أهل خيبر.
وروى البخاري «أن عمر رضي الله عنه عاملَ الناسَ على أنه إن جاءَ بالبذرِ من عندهِ فلهُ الشطرُ وإن جاؤا بالبذرِ فلهمْ كذَا» [4] .
وهذه الرواية هي أصح دليلًا لأن دليل المذهب قياس في مقابلة النص. ثم هو منتقض بما إذا اشترك مالان وبدن صاحب أحدهما.
قال: (وإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما [5] الباقي، أو شرط لأحدهما قفزانًا معلومة، أو دراهم معلومة [6] ، أو زرع ناحية معينة من الأرض فسدت المزارعة والمساقاة. ومتى فسدت فالزرع لصاحب البذر وعليه أجرة صاحبه. وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا) .
أما كون المزارعة والمساقاة تفسد بكل واحد من الشروط المذكورة؛ فلأن كل واحد منها غير جائز. فوجب أن يفسد عقده؛ كما لو باعه شيئًا وشرط عليه أن لا يبيعه. بيان عدم جواز كل واحد مما ذكر.
أما شرط أخذ رب الأرض مثل بذره؛ فلأن ذلك بمنزلة ما لو شرطه له.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2580) 2: 973 كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2206) 2: 821 كتاب المزارعة، باب المزارعة مع اليهود.
(3) في هـ: عملهما.
(4) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا 2: 820 كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه.
(5) في هـ: ويقتسمان.
(6) ساقط من هـ.