فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 3091

قيل: هي أن يدفع إلى رجل ثوبًا ويقول: رهنتك هذا على عشرة دراهم تقرضنيها غدًا ثم يقرضه الدراهم المذكورة.

قال: (ويصح رهن كل عين يجوز بيعها إلا المكاتب إذا قلنا استدامة القبض شرط لم يجز رهنه) .

أما كون رهن كل عين يجوز بيعها ما خلا المكاتب يصح؛ فلأن مقصود الرهن الاستيثاق ليتوصل إلى استيفاء الحق من ثمنه عند تعذر الوفاء من الراهن وهو حاصل في رهن كل عين يجوز بيعها.

وأما كون رهن المكاتب إذا قيل استدامة القبض شرط لا يصح؛ فلأن استدامة القبض تنافي عقد الكتابة لأن المكاتب يحتاج إلى التصرف والتنقل والتسبب في أداء كتابته.

وأما قول المصنف رحمه الله: إذا قلنا استدامة القبض شرط فمشعر بأن في الاستدامة خلافًا وسيأتي ذكر ذلك مفصلًا إن شاء الله تعالى.

قال: (ويجوز رهن ما يسرع إليه الفساد بدين مؤجل ويباع ويجعل ثمنه رهنًا) .

أما كون رهن ما يسرع إليه الفساد بدين كالعنب والرطب والبطيخ؛ فلأنه يجوز بيعه فيحصل مقصود الرهن.

وقول المصنف رحمه الله: بدين مؤجل ليس قيدًا في المسألة بل ذكره تنبيها على أن التأجيل لا أثر له في منع صحة ذلك وذلك أنه ربما توهم أن عقد الرهن يقتضي بقاء المرهون إلى استحقاق الاستيفاء فإذا كان الدين مؤجلًا أدت الصحة إلى مخالفة الاقتضاء المذكور وليس كذلك لأن بيع ما ذكر وجعل ثمنه مكانه يقوم مقام العين لأن الثمن بدل العين وبدل الشيء يقوم مقامه.

وأما كونه يباع؛ فلأن تركه يؤدي إلى تلفه وضياعه وذلك منهي عنه.

ولم يفرق المصنف رحمه الله بين ما يمكن تجفيفه كالعنب والرطب وبين ما لا يمكن تجفيفه كالبطيخ والطبيخ. وصرح في المغني بأن ما يمكن تجفيفه يجب على الراهن أن يجففه لأن ذلك من مؤونة حفظه وتبقيته فكان على الراهن كنفقة الحيوان وأن ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت