«أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أستسلف إبلًا فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى مجيء المصدق» [1] . [رواه أبو داود] [2] . وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى.
وأما كونه لا يجوز فيهما على روايةٍ؛ فلأنه بيع عرض بعرض فلم يجز النسأ فيهما كالعرض الذي يجري فيه ربا الفضل.
وأما كونه لا يجوز في الجنس ويجوز في الجنسين على روايةٍ؛ فلأن سمرة روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعِ الحيوانِ بالحيوانِ نَسِيئة» [3] قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وذلك يدل على عدم جواز النسأ في الجنس الواحد بمنطوقه وعلى جوازه في الجنسين بمفهومه.
وحكى المصنف رحمه الله في الكافي رواية رابعة هي: أن ذلك جائز مع التساوي، غير جائز مع التفاضل في الجنس الواحد؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحيوانُ اثنين بواحدٍ لا يصلحُ نسيئًا ولا بأسَ به يدًا بيد» [4] قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وعن ابن عمر «أن رجلًا قال: يا رسول الله! أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ فقال: لا بأس إذا كان يدًا بيد» [5] رواه الإمام أحمد في المسند.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3357) 3: 250 كتاب البيوع، باب في الرخصة في ذلك. ولفظه: «عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» .
(2) زيادة من ج.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3356) 3: 250 كتاب البيوع، باب في الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1237) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه النسائي في سننه (4620) 7: 292 كتاب البيوع، بيع الحيوإن بالحيوان نسيئة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2270) 2: 763 كتاب التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه أحمد في مسنده (20237) 5: 21.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (1238) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2271) 2: 763 كتاب التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة.
(5) أخرجه أحمد في مسنده (5885) 2: 109.