فصل [في شروط البيع]
قال المصنف رحمه الله:(ولا يصح إلا بشروط سبعة:
أحدها: التراضي به، وهو أن يأتيا به اختيارًا، فإن كان أحدهما مكرهًا لم يصح إلا أن يكره بحقٍّ كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه).
أما كون البيع لا يصح إلا بشروط سبعة فلما يأتي ذكره في مواضعها.
وأما [1] كون أحد الشروط السبعة: التراضي من كل واحد من البائع والمشتري إذا لم يكن ذلك واجبًا عليهما فلقوله تعالى: {إلاّ أنْ تكونَ تِجَارَةً عن تراضٍ منكم} [النساء: 29] .
ولأن حق كل واحد منهما متعلق بماله فلم يجز إزالة ملكه عنه بغير رضاه. وإلى مثل هذا وقعت الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» [2] .
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يأتيا به اختيارًا فتفسير للتراضي منهما.
وأما كون البيع لا يصح إذا كان أحد المتبايعين مكرهًا بغير حق؛ فلأن تراضيهما شرط ولم يوجد.
وأما كون التراضي في المكره بحق كالذي ذكره المصنف رحمه الله لا يشترط؛ فلأن المراد [3] حصول وفاء الدين فلو منع الإكراهُ صحتَه لاتخذ ذلك من عليه الدين وسيلة إلى عدم الوفاء.
(1) في هـ: أما.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (20714) 5: 72.
وأخرجه الدارقطني في سننه (92) 3: 26 كتاب البيوع. كلاهما عن أبي حرة الرقاشي عن عمه.
(3) في و: الغرض.