لولدها،وهنا تأتي حكمة الزوجة في إزالة هذه الفكرة من ذهن الأم بتشجيع زوجها على بر والدته وأشقائه وإظهار رغبتها بذلك أمامهم بحب ولطف،وأنْ تَذْكُرَهم بخير أمام الناس وتذكر حب زوجها لأهله،فهذه السيدة عائشة مع السيدة فاطمة وهي (ابنة زوجها) تذكرها بخير فقد روى الترمذي عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِىِّ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِى عَلَى عَائِشَةَ فَسُئِلَتْ أَىُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ فَاطِمَةُ. فَقِيلَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا [1] .
فعندما تسمع فاطمة بهذا الكلام الذي ذكرته زوجة أبيها (عائشة) لن يكون منها إلا المبادلة بالمثل من ذكر بالمعروف والخير.
2ـ زيارتهم والتودد لهم: الزيارة بلسم من بلاسم الشفاء للأمراض الاجتماعية المختلفة فهي يد من الرحمن لمسح الآلام المختلفة لما فيها من رأب للصدع وتقريب للقلوب وإزالة للجفوة،وتخفيف للآلام وتعبيد للطرق الوعرة.
ولقد حث الإسلام على الزيارات بين الناس ولاسيما إذا كان الرابط لهذه الزيارة مرضاة الله وتحقيق أهداف الإسلام. فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحَبَّتِى لِلْمُتَحَابِّينَ فِىَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِىَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِىَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِىَّ » أخرجه مالك في الموطأ [2] .
وإعراض بعض الناس عن الزيارات ولاسيما زيارة الكنة لأهل زوجها يسمح لكثير من المتطفلين الدخول والعبث بأمن الأسرة فينقلون الكلام ويحللون ويؤولون وهم في مأمن من أن هؤلاء لا زيارات بينهم.
(1) - برقم (4248) والنسائي في الكبرى برقم (8844) وهو حسن لغيره ، قلت: وقد صح عنها خلافه فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَىُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ عَائِشَةُ . قُلْتُ فَمِنَ الرِّجَالِ قَالَتْ أَبُوهَا . أخرجه أحمد برقم (26799) وهو حديث صحيح
وعَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ « عَائِشَةُ » . فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ « أَبُوهَا » . قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ » . فَعَدَّ رِجَالًا .أخرجه البخاري برقم (3662) ومسلم برقم (6328)
(2) - برقم ( 1748 ) وهو حديث صحيح