إن اليتيم الحقيقي يحرك من مشاعر أغلب المسلمين فيتهافتون ويتسارعون إلى رعاية هذه الفئة وهو أمر طيب ومأمور به شرعًا.
لكن هناك تيتمًا وترملًا من نوعٍ آخر إنَّه التيتمُ والترملُ الصوري هو:
"أنْ يكونَ الأبُّ أوْ الزَّوجُ على قَيْد الحياةِ لكنَّه بِمنْزلة الميِّت ليسَ له أيُ أثرٍ فيْ حياةِ زوجتِه أوْ أوْلادِه"
ويأخذ هذا التيتم والترمل أشكالا مختلفة في العالم الإسلامي منها:
-كثيرٌ من الآباء قد جعلوا أولادهم أيتاما،فبعد مجيئه من العمل ما إن يتناول طعامه ويستريح قليلا حتى يغادر إلى عمل آخر نتيجة ظروف اقتصادية معينة ثم يعود مساء لينام وليعيد الكرة في اليوم الثاني وهكذا.
ومن ثمَّ يصبح البيت مكانا للطعام والنوم ولا يمارس فيه أي نوع من أنواع التوجيه والتربية مع أن القرآن حذر من الانشغال بالرزق عن الصبر على الأهل والأمر بالطاعات قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } (132) سورة طه
فكثير من الرجال ينسون واجباتهم المختلفة بالتربية نتيجة انشغالهم بالرزق وهذا نوع من التيتم والترمل.
-صنف ثان من الرجال يقضون نهارهم بالعمل ولياليهم بالسهر مع الأصدقاء وإلى ساعات متأخرة من الليل فلا يعود إلا وقد نام الأولاد وأرهقت الزوجة من الانتظار وهو لا يريد سماع صوت زوجته ولا أصوات أولاده وهو يكتفي بوضع مصاريف البيت على الطاولة عند الخروج فالأولاد لا يعرفون من أبيهم أي نوع من أنواع التوجيه والتربية فينشئون (كل يغني على ليلاه) وعلى ما يقدمه لهم المجتمع من نماذج مختلفة.
-صنف ثالث من الرجال يقضي عمره مغتربًا عن زوجته وأولاده من أجل العمل وتأمينِ لقمة العيش ومستقبل مادي أفضل وينسى احتياجات الزوجة من قرب الرجل منها واحتياجات الأولاد من قرب أبيهم منهم.