فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 137

الزوجة،وما يهتم به الأبناء غير الذي يهتم به رب الأسرة مع وجود قاعدة أساسية ضابطة لهذه الاهتمامات والاختلافات.

وإن كان هذا الكلام ينطبق على المجتمع المسلم كله فهو كذلك ينطبق على الأسرة المسلمة فما يهتم به الزوج غير الذي تهتم به الزوجة فلذلك كان لزاما على كل مسؤول عن أسرة أن ينتبه لهذه الفروق ولا يحولها إلى نقطة خلاف تسيء إلى حياته وحياة من حوله.

فالقدوةُ العظمى عليه الصلاة والسلام اهتم بهذه الفروق الفردية وبيّنها وتعامل معها تعاملًا إيجابيًا وحولها من نقطة خلاف إلى نقطة تربية وتوعية فمرة كما في صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ،فَضَرَبَتِ الَّتِى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ،فَجَمَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصَّحْفَةِ،ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِى كَانَ فِى الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ « غَارَتْ أُمُّكُمْ » ،ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِىَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا،فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِى كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا،وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِى بَيْتِ الَّتِى كَسَرَتْ » [1] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع هذه الحادثة يعلمنا طريقة للتعامل مع فارق فردي موجود عند النساء بكثرة إنه الغيرة،والتعامل بحكمة مع شيء من التجاهل.

وكذلك كانت طريقة تعامله عليه الصلاة والسلام مع الأطفال مراعاة منه لهذه الفروق، فكان يحمل الحسن والحسين وهو في الصلاة كما رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا وَيَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ فَإِذَا عَادَ عَادَا حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ - قَالَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرُدُّهُمَا. فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَقَالَ لَهُمَا « الْحَقَا بِأُمِّكُمَا » [2] .

(1) - برقم (5225)

(2) - برقم (10942) وهو حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت