فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 137

فالنسبة في المعركة هي (واحد من المسلمين إلى اثنين من المشركين أي 1/2) ،وهذه الآية محكمة لم يرد فيها ناسخ فهي معمول بها إلى يوم الدين

فإذا كان هذا الأمر في المعاركِ الحربيةِ واجبًا، فإنه في المعارك الحياتية أوجب [1] .

فالطبيب المسلم لا بد أن يكون بطبِّه بمقدار اثنين من أهل الشرك.

والشاعر المسلم لا بد أن يكون مقابل اثنين من الشعراء الآخرين وهكذا. وهذه أدنى درجات التميز التي يجب أن نعمل على تربية أسرنا عليها.

إنَّ هناك خطواتٍ عمليةً لجعل الأسرة متميزة منها:

1 ـ طلبُ التميز من الله سبحانه: وقد علمنا القرآن ذلك في أكثر من موضع،فقال حكاية على لسان زكريا عليه السلام: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} (38) سورة آل عمران. فطلب من الله أن تكون ذريته طيبة.

وقال حكاية على لسان إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ } (100) سورة الصافات.

2 ـ إطلاقُ بعض الألقاب والصفات الحسنة على الأولاد: كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام حيث إن لهذه الألقاب دورا مهمًا في حياة الإنسان،فهو يحاول دائما أن يتصف بهذا اللقب أو ذاك،وهذا ما حصل للحسن رضي الله عنه فقد روى البخاري عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - أَخْرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ،فَقَالَ « ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ،وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » [2] .

وإطلاق هذا اللقب على الحسن رضي الله عنه لم يذهب سدى،بل كان هو سيد الموقف عندما تنازل لمعاوية بن أبي سفيان عن الأمر رضي الله عنهم جميعا،وجمع الله به كلمةَ المسلمين حتى سُمي ذلك العام بعام الجماعة.

(1) - لا يقصد بكلمة الواجب هنا ما يقصده الفقهاء وإنما يقصد بها التأكيد.

(2) - برقم (3639)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت