لذلك كان لزامًا على الآباء أن يتعلموا كيف ينقلون أبناءهم من هذه الحالة السلبية إلى حالة أخرى أقل سلبية وأكثر إيجابية،وهذا يكمن في أساليب كثيرة منها تعليم الأولاد أدب الاختلاف واحترام الآخر،وهو موضوع مهم جدًا في العلاقات الأسرية والاجتماعية.
ومعنى أدب الاختلاف ببساطة: أن أحترم الذي أمامي بما يقول ويطرح ويفكر،وأن أنطلق في محاورته من نقاط الاتفاق لا من نقاط الخلاف.
لذلك كان الفقهاء يقولون كلامنا صواب يحتمل الخطأ تأكيدًا منهم على قبول الرأي الآخر واحترامه.
إنَّ أدبَ الاختلاف عبادةٌ لله سبحانه لأنه طاعة لله وطاعة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام،وليس هناك أوضح دلالة من الآيات والأحاديث في ذلك.
فلا بدَّ أن نعلم أولادنا منذ صغرهم أدبَ الاختلاف وأن نقنعهم بأننا لا يمكن أن نسوقَ العالم كلَّه لأفكارنا دون أن نعطيَ الطرف الآخر حريةَ إبداءِ ما عنده وحرية التفكر والتصرف. والتركيز على هذا الأدب ضمانةٌ أكيدةٌ لأسرة متماسكة،فالذي يخالفني في الرأي هو أخي،واستيعاب هذا الخلاف عبادة لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستمع تمامًا إلى ما يقوله المشركون ثمَّ بعد ذلك يعرض عليهم الإسلام ويناقشهم ويحاورهم دون حديات جازمة،مع التأكيد على"أن الخلاف بين الأولاد ليس كله ضارًا وليس بالسوء الذي يبدو للكبار" [1] .
إننا بتعليم أولادنا هذا الأدبَ نجتنبُ نقطتين مهمتين:
ـ الأحادية: فينشأ الطفل وهو يعلم أنَّ كلامه ليس نهائيًا إنما قابل للمناقشة والحوار ولا بد له من تقبل الآخر.
ـ تجنبُ الصراخ والشجار: فالذي يظنُّ أنَّه ضعيف في فكرة يستعيض عنها بالصراخ وربما القوة العضلية.
إنَّ الاختلاف هو سنةُ الله في عباده،لكنْ يجب أن نعلمَ أن الاختلاف شيء والتنافر شيء آخر،لذلك لابد أن نعلم أولادنا كيف نختلف وكيف يكون الأدب الضابط لذلك.
(1) - أبنائكم يتشاجرون ؟ ... إليكم الحل http://saaid.net/tarbiah/65.htm