فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 137

جهدهم لرد المجتمع المسلم إلى الجاهلية في هذا المجال الأخلاقي،الذي تفوقوا فيه وتفردوا بفعل المنهج الإلهي القويم النظيف. وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والأجهزة الموجهة لتحطيم ما بقي من الحواجز في المجتمع دون الانطلاق البهيمي،الذي لا عاصم منه،إلا منهج اللّه،حين تقره العصبة المؤمنة في الأرض إن شاء اللّه.... )) [1]

إنَّ من أهمِ صفات المجتمع المسلم أنه مجتمع لا تطفو الشهوة على سطحه أبدًا،بل هي شهوةٌ موجهةٌ ومرتبة ومحاطة بهالةٍ عظيمة من الآيات والنصوص والأوامر والنواهي،تسير في طريق مضبوطةٍ لا تحيد عنها قيدَ أنملة،وإنْ حادت فإنها تُقَّوم وتُعاد إلى ما كانت عليه أول مرة.

وإنَّ من يحاول أن يجعل الشهوة طافيةً على سطح المجتمع يريد لهذا المجتمع أن يميلَ عن صوابه ورشْده،ويريد أن يخلع من قلوب المسلمين العفَّة والطهارةَ والحياء. فالشهوةُ الطافيةُ على سطح المجتمع سيلٌ جارفٌ يطيح بكل لبنة توضع لإصلاح المجتمع وتحصينه.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ،فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ،وَجَعَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِى الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا،لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ،أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ « نَعَمْ » . وَذَلِكَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ أخرجه البخاري [2]

ففي هذا الحديث الشريف حاول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضع يده على عيني ابن عمه الفضل رضي الله عنهما خشية الافتتان بالمرأة.

وإذا كنا نتكلم عن الأسرة المسلمة وهي جزء من المجتمع المسلم فكذلك تكون الشهوةُ في البيت شهوةً مضبوطة وموجهةً ومهذبة ومرتبة،لا تكون شهوةً عشوائية يسمح لها أن تنمو

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 632)

(2) - برقم ( 1513 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت