ويجب ألا يفهم من كلمة"انظر إليها"فقط مجرد النظر الحسي والجسدي،فكلمة"انظر"لها مدلولاتها العديدة من النظر في أخلاقها وأصدقائها وطريقة تفكيرها ونظرتها إلى الحياة وغير ذلك من الأمور المهمة لبناء الأسرة وهذا مأخوذ من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا،فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ » أخرجه البخاري [1] .
ومن هنا تأتي أهمية النظر في مختلف جوانب الفتاة فالذي يريد أن يتزوج لا بد أن يمعن النظر في صفات الفتاة ليستخلص ذات الدين.
وما ينطبق على المخطوبة ينطبق على الخاطب حيث النظرُ الحسيُ حقٌ من حقوق المخطوبة،بالإضافة إلى النظر العام في أحواله وأفكاره ومبادئه وتطلعاته وأهدافه،وهذا أيضًا مأخوذ من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ » أخرجه الترمذي [2] .
2 ـ لا مجاملةَ في الاختيار:
من أخطر ما يصيب الأسرة هو المجاملة في الاختيار،حيث تكون الفتاة غير راغبةٍ أو يكون الزوج غير راغب فيُحرج أو تُحرج لأسباب متعددة ويحصل الزواج وتولد الأسرة مشوهة وتبدأ المعاناة.
وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - مبدأ عدم المجاملة في الاختيار الزوجي مهما كانت الأسباب،فقد روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا لِى فِى النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ » [3]
والنبي - صلى الله عليه وسلم - معروف أنه لا يرد أحدًا،وهو الكريم والرؤوف الرحيم،لكنه مع ذلك رفض تلك المرأة ولم يجاملها ويقبلها،فأمر الاختيار في الزواج لا يحتاج إلى مجاملة أو تورية إنما يحتاج إلى بت وقطع.
(1) - برقم ( 5090 )
(2) - برقم ( 1017 ) والصحيحة برقم (1022) وهو حسن لغيره،
(3) - برقم ( 5029 )