يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث والنجس في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في طوافه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام) ، إذًا فهذه صلاة مخصوصة، صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود، ولكن فيها ذكر الله سبحانه، وليس فيها تسليم، وإنما تطوف تبدأ بالحجر وتنتهي بالحجر، إذًا هي كهيئة الصلاة في كونك لا بد أن تكون على طهارة، ولذلك لا يجوز لامرأة حائض أن تطوف بالبيت، ولا يجوز لإنسان على غير طهارة أن يفعل ذلك، فلا يجوز للجنب، ولا للنفساء، كل هؤلاء لا يجوز لهم الطواف.
فإذا كان هذا الذي يطوف بالبيت محدثًا فعليه أن يخرج ويتوضأ ويرجع يطوف بالبيت، وإذا كان هذا الحدث حدثًا أكبر ذكره وهو يطوف، فعليه أن يخرج ويغتسل ويرجع، ثم يستأنف الطواف.
أما مباشرة النجاسة فهناك نجاسة معفو عنها ونجاسة غير معفو عنها: فالنجاسة المعفو عنها مثل: إنسان به سلس بول، أو سلس غائط، فهذا يضع حفاظة أو أي شيء يمنع تلويث المكان، ويطوف على هيئته هذه وهو معذور.
أما النجاسة غير المعفو عنها: فمثل البول والدم الكثير، أما لو كان قطرة أو شيئًا يسيرًا فإنه يعفى عنه، فلو وقع شيء في ثوبه من دم أو بول أو نحو ذلك من غير عذر فلابد أن يبدل ثيابه ويطوف بثياب طاهرة.
ومما تعم به البلوى في الطواف: ملامسة النساء مع الزحام الشديد، فينبغي على الإنسان أن يتوقى ذلك قدر المستطاع، والنساء يتقين الله سبحانه وتعالى في ذلك، فتجد كثيرًا من النساء تريد أن تقبل الحجر الأسود، حتى لو كلفها ذلك أن يقع حجابها من على رأسها، فتنكشف وتختلط بالرجال، وتزدحم بهم زحمة شديدة جدًا، فهذا لا ينبغي أن تفعله النساء، وأيضًا الرجال لا ينبغي أن يزاحموا النساء في ذلك، بل على الإنسان أن يجتنب ملامسة النساء إلا مضطرًا إلى ذلك.