السنة أن يحرم الرجل في إزار ورداء ونعلين -والمرأة سيأتي الكلام عليها- سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، وهذا مجمع على استحبابه.
وفي أي شيء أحرم جاز إلا الخف ونحوه والمخيط، فليس له أن يلبس الخف، وهو الحذاء الذي له رقبة عالية تتجاوز الكعبين، وكعب الإنسان هو المكان البارز أسفل الساق، ففي نهاية كل ساق توجد عظمة في الشمال وأخرى في اليمين وهذان هما الكعبان، فإذا لبس حذاء ما دون هاتين العظمتين فهو نعل، فإذا جاوز وارتفع عنهما فهو خف، وليس له أن يحرم في الخف طالما أنه قادر على النعل.
كذلك المخيط لا يلبسه الإنسان، وهو: ما فصل على الموضع أو العضو الذي جعل عليه، مثل: العمامة على قدر رأس الإنسان، والثوب والقميص، والفنيلة والشورت، هذه كلها أشياء مخيطة، وليس شرطًا أن تكون كلها مخاطة خياطة؛ لأن هذا اللفظ لم يأت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لما ضرب الأمثلة بالأشياء التي لا يلبسها المحرم على ذلك، كما في حديث ابن عمر: (أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما يجتنب المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس السراويل، ولا القميص، ولا البرنس، ولا العمامة، ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس، وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من العقبين) ، فذكر في الحديث أنه لا يلبس كذا، ويلبس كذا، فأخذ الفقهاء من ذلك أنه لا يلبس المخيط.
إذًا: كلمة (المخيط) لم تأت في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما استنبط الفقهاء ذلك مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم مما يلبسه المحرم وما لا يلبسه، فقيدوا وقالوا: المخيط هو كل ما كان مقطوعًا ومفصلًا على قدر بدن الإنسان أو عضو من أعضائه، ولا يشترط أن يكون بالخيط، فقد يكون ملصوقًا بصمغ مثلًا، أو مدبسًا بدبابيس، فهذا كله داخل تحت معنى المخيط، فلا يشترط أن يكون مخيطًا بخيط.
والعكس كذلك: فلو أنه لبس ثوبًا غير مفصل وغير مخيط على قدر عضو فيه كملاءة ليست على مقاسه فوصلها بشيء آخر وخيطها أو دبسها فهذه مخيطة، ولكن لا تدخل تحت هذا المعنى الذي ذكره الفقهاء.
فلأجل ذلك نقول: إن لفظ (المخيط) ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو استنباط من الفقهاء.
إذًا: لو أن ثوب الإحرام الذي ستلبسه قصير عليك وأتيت بآخر فخطت الاثنين معًا فأصبحا ملاءة كبيرة، فليس هذا مخيطًا على المعنى الذي يقصده الفقهاء؛ لأنه ما زال إزارًا أو ما زال رداءً.