الصفحة 684 من 3036

"ليس بالإمكان القيام بعمل إيجابي بنّاء مع التهاون في الدين ، حيث اقتربت الحضارة القرآنية من الظهور، وأوشكت الحضارة الأوروبية الضالة المسؤولة عن ضعف الدين على التمزق والانهيار."

فهل يفهم المهزومون وسماسرة الثقافة وتجار الفكر الشارد هذه النبوءة؟

رحم الله بديع الزمان ، فقد تخطى بنظره الثاقب وكلماته الصادقة حدود الزمان ، كما تخطى بفكره الناضج نقاط التفتيش وحدود المكان .

وهكذا يعيش العظماء ويحيون رغم الممات، ويخلدون رغم تحلل الأجساد. وإذا كان الأموات الذين لا يسمعون في مجتمعات المسلمين يحاولون قتل الأحياء والقضاء على فكرهم الفوار بالحيوية والحركة ، إلا أن الأفكار المستمدة من كلمات الله تستعصي على الفناء ، ولا تجري عليها قوانين التغيير ولا التزوير، لأن سرها من كلمات الله ، وخلودها من خلود كلماته، فستبقى تعلو ولا يعلى عليها، وتهدر كالإعصار، فتلقف ما يأفكون، وتحيا وإن مات أصحابها ، وتخلد في الضمائر والعقول برغم ضراوة الفساد الذي يحاول أن يحجب الرؤية، ويشوه الحقائق، وينال من أقدار العظماء .

وسيبقى سعيد تسعد بكلماته الأجيال، وتستضيء بفكره الأمة، فتستمد منه طهارة النفس من الإثم ، وطهارة العقل من الخرافة ، وطهارة القلب مما سوى الله . لأنه من بحار التوحيد ينهل، ومن السنة يرتوي، وعلى كلمات القرآن وبها يحيا سعيدًا وبديعًا في زمانه ، وفي كل الزمان.

سلام عليك أيها الإمام في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

وجمعنا الله بك في جواره الذي هو أكرم وأخلد وأعز .

مصادر البحث

القرآن الكريم

السنة النبوية المطهرة

كليات رسائل النور، تأليف سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي

الكلمات ، ج1 ، ط1 ، 1992 .

المكتوبات ، ج2 ، ط1 ، 1992 .

الشعاعات

اللمعات

بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي، أبحاث مؤتمر استانبول، 1992 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت