الصفحة 289 من 3036

أعلاها: ظهور أحدية ذاته المجردة بأسمائها وصفاتها، فيكون موجودًا في كل مكان لا تحجبه الحجب، ولا تحول دون ظهوره الموانع.

وأدناها: يشكل كل مخلوق من مخلوقاته على حدة في ذاته وصفاته المقيدة والمحدودة مظهرًا لتلك الأحدية.

غير أن النورسي عاد ومن موضع آخر ليبين أن تجلى الأحدية يندرج ضمن تجلى الواحدية، وذلك لئلا تغرق العقول وتتشتت في تلك الواحدية المتجلية على مخلوقاته، وقدم لبيانه ذلك بهذا المثال:

"الشمس تحيط بضيائها بما لا يحد من الأشياء، فلأجل ملاحظة ذات الشمس في مجموع ضيائها، يلزم أن يكون هناك تصور واسع جدًا ونظر شامل، لذا تظهر الشمس ذاتها بواسطة انعكاس ضوئها في كل شيء شفاف، أي يظهر كل لماع حسب قابلية جلوة الشمس الذاتية مع خواصها كالضياء والحرارة، وذلك لئلا تُنسى ذات الشمس، ومثلما يظهر كل لماع الشمس بجميع صفاتها حسب قابليته، تحيط أيضًا كلُّ صفة من صفات الشمس كالحرارة والضياء وألوانها السبعة، بكل ما يقابلها من أشياء". (1)

والمثال شبيه في دلالته العامة بمثل الأحدية السابق ذكره، فنور الشمس يفيض على الكون كله بحيث يحتاج النظر إلى الشمس إلى رؤية ذات أبعاد عامة وشاملة ليست في الوسع، ومن هنا يظهر نور الشمس في كل ما لديه القابلية على إظهاره، أي أن ذات الشمس تنعكس بصفاتها وخواصها المميزة في كل ما ينعكس عليه نورها، إذ ليس هناك من يغفل عنها أو يتجاهلها، فهى موجودة في كل شيء.

وتجلى الأحدية يشبه تجلى الشمس ونورها، فيقول النورسي في شرحه للمثل:

(1) اللمعات - النورسي ، ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت