الصفحة 287 من 3036

والشيء نفسه يقال عن ثمرة شجرة مُدت بأسباب الحياة من منبع واحد، وأصل واحد، فإنها تتغذى بيسر وسهولة، وتنمو نموًا طبيعيًا لا تصدعات فيه، ولكن إذا تعددت وسائل إمدادها بمقومات وجودها، فإنها تواجه من الصعوبات والعراقيل ما يحد من نموها وازدهارها.

وانطلاقًا من ذلك التفسير انتهى النورسي إلى القول:

"وهكذا، فبمثل هذين التمثيلين - وللّه المثل الأعلى - فإن صانع هذا الكون لكونه واحدًا وأحدًا، يفعل ما يريد بالوحدة، ولأنه يفعل بالوحدة، تسهل عليه جميع الأشياء كالشيء الواحد، فضلًا عن أنه في قيمة رفيعة، فيظهر جوده المطلق بلسان هذا البذل المشاهد، والرخص غير المتناهي، ويظهر بها سخاءه المطلق وخلاقيته المطلقة". (1)

يعني أن انفراد اللّه تعالى وتفرده يقتضي بالضرورة توحده المطلق بالخلق والإيجاد، وبلا شريك له في الفعل والترك، وذلك شيء لا يفضي إلى اليسر والسهولة وحدها، بل يترتب عليه وصف أفعاله بالجودة وكمال الصنعة وجمالها، إضافة إلى الجودة والكرم وغيرها من المعاني المتعلقة بتفرده، والدالة على أنه هو وحده الفاعل لكل فعل.

وأما تجلى الأحدية فقوامه على:

"أن الصانع الحكيم منزّه عن الجسم والجسمانية، لذا لا يحصره زمان ولا يقيده مكان، ولا يتداخل في حضوره الكون والمكان، ولا تحجب الوسائط والأجرام فعله بالحجب، فلا انقسام ولا تجزؤ في توجهه سبحانه، ولا يمنع شيء شيئًا، يفعل ما لا يحد من الأفعال كالفعل الواحد، ولهذا فانه يدرج معنى شجرة ضخمة جدًا من بذرة صغيرة، ويدرج العالم في فرد واحد، ويدير أمور العالم بيد قدرته، كإدارة فرد واحد". (2)

إن تجلى الأحدية ومن منطوق العبارة السابقة على قسمين:

(1) المكتوبات - النورسي ، ص 321.

(2) المكتوبات - النورسي ، ص 321،322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت