..."باشا .. باشا .. إن أعظم حقيقة تتجلى بعد الإيمان هي الصلاة وإن الذي لا يصلي خائن وحكم الخائن مردود" (1) .
... وابتدأت بعد ذلك التعويقات والسجون والمحاكمات مما ألجأه ذلك إلى أن يختط منهجية في الدعوة أسماها بمرحلة (سعيد الجديد) وكانت هذه سنة (1926م) حيث أدرك أن أي مواجهة لا تنفع وأن قضاء اللَّه واقع والعاصفة قوية والتحدي هو تحدّ حضاري حضارة فتية علمانية المنهج متنوعة الوسائل متحدة القوى اتبعت خططًا متنوعة للإجهاز على الدولة العثمانية حتى أرهقتها على الرغم من محاولات السلطان عبد الحميد على الوقوف في وجه هذه الحضارة الغازية ولكن الداء قد بلغ منتهاه فالعلمانيون روجوا لأفكارهم ليل نهار وتمدهم قوى الكفر كلها بالمال والأفكار والرجال.
... فالحكمة إذًا أن يبدأ من أول خطوة وهي إصلاح الفرد فبدأ بالخلوة لنفسه للتفكر للوصول إلى الخطة الأوثق والاجتهاد الذي يناسب المرحلة، ووجه الأستاذ النورسي جهده إلى الدعوة إلى الأخوة ونبذ الفرقة فوجه خطابه إلى جميع القوميات.
خطابه إلى القوميين الأتراك:
... وجه خطابه للقوميين الأتراك محذرًا من الانحراف في الفهم الذي يؤدي إلى النظر إلى القوميات الأخرى نظر العدو للعدو لا نظر الأخ المسلم لأخيه المسلم.
... فيقول:"يا أبناء الوطن من أهل القرآن"فهو يفجر فيهم حقيقة الانتماء ويحذرهم دسائس الشيطان فيقول:
... إن بعض الملحدين الذين يشغلون مناصب مهمة يشنون هجومًا ... إذ يقولون أنتم أتراك وفي الأتراك أصناف العلماء .. وإنما سعيدًا هذا كردي فالتعاون مع من ليس من قوميتكم ينافي القومية" (2) ."
... وحث على الأخوة الكردية التركية بقوله:"الأتراك هم عقلنا ونحن قوتهم"وأن الحياة الاجتماعية للأكراد مرتبطة بحياة وسعادة الأتراك (3) .
(1) إحسان الصالحي، مرجع سابق: 52 - 53.
(2) د. حسين جليك، مرجع سابق: 544.
(3) نفس المرجع: 443.