وفكرة الطورانية كانت تطلق على مجموعة اللغات الهندية الأوربية وبخاصة لغات أواسط آسيا (1) ، ويرجع بعض المؤرخين أن سبب المناداة بها هو محاولة ضرب الدولة العثمانية بإحياء القوميات المحلية والإقليمية الضيقة وأما إطار الطورانية الفكري فهو تجديد انتساب الشعب التركي إلى أصوله الطورانية والإيمان بأن سبيل بعث الشعب التركي هو اتحاده بهذه الشعوب التي تمت إلية بصلة القربى، وأن حركة الطورانية هي المنقذ للأتراك من الضياع، وأن يسيروا على هدى جنكيز خان، وتيمورلنك من أجدادهم العظام (2) وقد بدأ بعض الكتاب يصدرون الكتب والمنشورات أمثال (أحمد اغاييف) التتاري عام (1312 - 1789م) كردة فعل للثورة الفرنسية، وانتشرت هذه الفكرة حول حوض نهر (الفولغا) أولًا وإلى تركمان أواسط آسيا ووصلت إلى استانبول بعد ذلك وتبناها حزب الاتحاديون وأصبحت شعارهم.
وكان كثير من دعاة القومية الطورانية من غير الأتراك مثل اليهودي الهنغاري (قمري) يدعون الأتراك إلى توثيق الصلة بأتراك وسط آسيا، لأن الأتراك قد ابتعدوا عن أصولهم مدة طويلة. ثم ابتكر نظرية خطيرة تقول:"أن الإسلام يتناقض مع فكرة الجنس وأنه هو الذي حال دون نشوء حضارة الأتراك" (3) .
وتم تشكيل الجمعيات القومية في أماكن متعددة داخل الدولة العثمانية وخارجها وشمل تشكيل الجمعيات قطاع المدني والعسكري وكان الطلبة هم طليعة هذه الجمعيات (4) .
(1) انظر الموسوعة الثقافية: 643.
(2) انظر: مجدي الصافوري المرجع السابق: 215، 217، وانظر: موفق نبي المرجه: صحوة الرجل المريض، دار البيارق، بيروت، 1996، ط8: 200.
(3) انظر شكيب أرسلان، حاضر العالم الإسلامي: 108 - 119، د. أحمد النعيمي ، اليهود في الدولة العثمانية مؤسسة الرسالة - بيروت 1418 هـ - 1988م ط2: 162-163 .
(4) انظر: M. Sukru Hani Oglu, Osmanli Ittihad, p. 16-26.