والجمال والجلال هما جوهرا هذه الحضارة التي لها ميزتها وتفردها واختلافها عن سائر حضارات الأرض، فالجمال هو روحها، بينما الجلال هو جسمها.. الجمال هو بستانها، والجلال سياجه.. الجمال هو الحق والعدل والخير، وهو الرحمة والصدق والشرف والكرم والمروءة والبر والمعروف وكل المحامد والمناقب، أما الجلال فهو سيفها البتّار الذي يحميها مِمَّنْ يروم اختراق بستانها، والعبث بزهره وثمره.
وفي رسالته العجيبة"الاسم الأعظمَ"يبين"النورسي"آثار فاعلية أسماء الله الحسنى في الإنسان والكون والحياة، وآيات تجليها بمعانيها وصفاتها على الموجودات.
ويشير إلى أن اسميه تعالى"الجميل والجليل"يؤثران في الكون، فهو جميل تقطر ألوان الجمال من كل جزء من أجزائه، وصورة من صوره، وهو كذلك جليل مهيب يبعث الإحساس بالرهبة والروع والاستهوال إزاء كبره وسعته وامتداده.. وحضارة الإسلام إنما تبنى على مثال الكون في جماله وجلاله.