وقد سبق الكلامُ على ما تُمحى به السيِّئات في شرح حديث أبي ذر: (( اتَّقِ الله حيثُما كنت، وأتبع السيِّئةَ الحسنة تمحُها ) ) [1] .
وقوله بعد ذلك: (( ولا يَهلِكُ على الله إلاّ هالكٌ ) ): يعني بعد هذا الفضل العظيم من الله، والرحمة الواسعة منه بمضاعفة الحسنات، والتَّجاوز عن السيِّئات، لا يَهلِكُ على الله إلاّ من هلك، وألقى بيده إلى التَّهلُكة، وتجرَّأ على السيِّئات، ورَغِبَ عن الحسنات، وأعرض عنها. ولهذا قال ابنُ مسعود [2] : ويلٌ لمن غلب وحْدانُه عشراته. وروى الكلبيُّ عن أبي صالح عن ابن عباس، مرفوعًا: (( هَلَكَ مَنْ غلَبَ واحدُهُ عشرًا ) ) [3] .
وخرَّج الإمام أحمد
(1) سبق تخريجه في الحديث الثامن عشر.
(2) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (11399) .
(3) كان على المصنف أنْ لا يذكر هذا؛ فإنَّ محمد بن السائب الكلبي كذاب، وأبو صالح ضعيف، ولم يلق ابن عباس، وغالب هذه السلسلة من رواية السدي الصغير محمد بن مروان عن
الكلبي، وهذه السلسلة عند المحدّثين تسمى بسلسلة الكذب، وابن عباس بريءٌ من كل ما نسب إليه بهذه السلسلة.