فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1199

قلبَه عليه، بل كرهه، ونَفَر منه، فهذا معفوٌّ عنه، وهو كالوَساوس الرَّديئَةِ التي سُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقال: (( ذاك صريحُ الإيمان ) ) [1] .

ولمَّا نزل قولُه تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [2] ، شقَّ ذلك على المسلمين، وظنُّوا دُخولَ هذه الخواطر فيه، فنَزلت الآية التي بعدها، وفيها قوله: {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [3] ، فبيَّنت أنَّ ما لا طاقةَ لهم به، فهو غيرُ مؤاخذٍ به، ولا مكلّف

به، وقد سمى ابنُ عباس [4] وغيرُه [5] ذلك نسخًا، ومرادُهم أنَّ هذه الآية أزالتِ الإيهامَ الواقعَ في النُّفوس من الآية الأولى، وبيَّنت أنّ المرادَ بالآية الأُولى العزائم المصمَّمُ

عليها، ومثل هذا كان السَّلفُ يسمُّونَه نسخًا.

القسم الثاني: العزائم المصممة التي تقع في النفوس، وتدوم، ويساكنُها صاحبُها، فهذا أيضًا نوعان:

أحدهما: ما كان عملًا مستقلًا بنفسه من أعمالِ القلوب، كالشَّكِّ في الوحدانية، أو النبوَّة، أو البعث، أو غير ذلك مِنَ الكفر والنفاق، أو اعتقاد تكذيب ذلك، فهذا كلّه يُعاقَبُ عليه العبدُ، ويصيرُ بذلك كافرًا ومنافقًا. وقد رُوي عن ابن عباس أنَّه حمل قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} [6] ، على مثل هذا [7] . وروي عنه حملُها على كتمان الشَّهادة لِقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [8] .

(1) أخرجه: أحمد 2/297 و441 و456، والبخاري في"الأدب المفرد" (1284) ، ومسلم 1/83 (132) (209) و (210) ، وأبو داود (5111) ، وابن حبان (145) و (146) و (148) عن أبي هريرة، به.

(2) البقرة: 284.

(3) البقرة: 286.

(4) أخرجه: أحمد 1/233 و332، ومسلم 1/81 (126) (200) ، والترمذي (2992) ، والنسائي في"الكبرى" (11059) وفي"التفسير"، له (79) ، والطبري في"تفسيره" (5066) و (5069) ، والواحدي في"أسباب النْزول" (166) بتحقيقي، عن ابن عباس، به.

(5) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (5079) عن قتادة.

(6) البقرة: 284.

(7) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (5083) .

(8) البقرة: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت