حقًا، فهذا بأفضل المنازل، وعبدٍ رزقه الله علمًا، ولم يرزقه مالًا، فهو صادِقُ النِّيَّة، يقول: لو أنَّ لي مالًا، لعمِلْتُ بعملِ فلانٍ، فهو بنيتِه، فأجرُهُما سواءٌ، وعبدٍ رزقه الله مالًا، ولم يرزُقه علمًا يَخبِطُ في ماله بغير علمٍ، لا يتَّقي فيه ربّه، ولا يَصِلُ فيه رحِمهُ، ولا يعلمُ لله فيه حقًا، فهذا بأخبثِ المنازل، وعبدٍ لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أنَّ لي مالًا، لعَمِلتُ فيه بعمل فلانٍ فهو بنيته فوِزْرُهما سواءٌ )) خرَّجه الإمام أحمد والترمذى وهذا لفظُهُ، وابن ماجه [1] .
وقد حمل قوله: (( فهما في الأجر سواءٌ ) )على استوائهما في أصلِ أجرِ العمل، دون مضاعفته، فالمضاعفةُ يختصُّ بها من عَمِلَ العمل دونَ من نواه فلم يعمله، فإنَّهما لو استويا مِنْ كلِّ وجه، لكُتِبَ لمن همَّ بحسنةٍ ولم يعملها عشرُ حسناتٍ، وهو خلافُ النُّصوصِ كلِّها، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: {فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [2] . قال ابن عباس [3]
وغيره [4] : القاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجة همُ القاعدون من أهلِ الأعذار، والقاعدون المفضَّل عليهم المجاهدون درجاتٍ هم القاعدون من غير أهل الأعذار.
النوع الرابع: الهمُّ بالسَّيِّئات من غير عملٍ لها، ففي حديث ابن عباس: أنَّها تُكتب
(1) أخرجه: أحمد 4/230 - 231، وابن ماجه (4228) ، والترمذي (2325) .
وأخرجه: هناد في"الزهد" (586) ، والطحاوي في"شرح المشكل" (263) ، والطبراني 22/ (862) - (870) ، وقال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح ) ).
(2) النساء: 95 - 96.
(3) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (8105) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"3/1043
(4) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (8108) عن السري.