كلمته، وأنْ لا يُنسَبَ إلى الخطأ، وهذه دسيسةٌ تَقْدَحُ في قصد الانتصار للحقِّ، فافهم هذا، فإنَّه فَهْمٌ عظيم، والله يهدي مَنْ يشاء إلى صراطٍ مستقيم.
وقوله: (( ولا تدابروا ) )قال أبو عبيد: التَّدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يُولِّي الرَّجلُ صاحبَهُ دُبُرَه [1] ، ويُعرِض عنه بوجهه، وهو التَّقاطع.
وخرَّج مسلم [2] من حديث أنسٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( لا تحاسدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَقَاطعُوا، وكونوا عِبادَ الله إخوانًا كما أمركُم الله ) ). وخرَّجه [3] أيضًا بمعناه من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وفي"الصحيحين" [4] عن أبي أيوب، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ، يلتقيان، فيصدُّ هذا، ويصدُّ هذا، وخيرُهما الَّذي يَبدأ بالسَّلام ) ).
وخرَّج أبو داود [5] من حديث أبي خراش السُّلميِّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال
: (( مَنْ هَجر أخاه سنةً، فهو كسفكِ دمه ) ).
وكلُّ هذا في التَّقاطع للأمورِ الدُّنيويَّة،
(1) انظر: لسان العرب (دبر) .
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) صحيح البخاري 8/26 (6077) و8/65 (6237) ، وصحيح مسلم 8/9 (2560)
(5) في"سننه" (4915) ، وقد أخرجه: ابن سعد في"الطبقات"7/500، أحمد في
"المسند"4/220، والبخاري في"الأدب المفرد" (404) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (6631) ، وهو حديث صحيح.