(( إيَّاكم والحسد، فإنَّ الحسدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النَّارُ الحطب، أو قال: العُشبَ ) ).
وخرَّج الحاكم [1] وغيرُه من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
(( سيُصيبُ أُمَّتي داءُ الأمم ) )، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داءُ الأمم؟ قال: (( الأشرُ والبَطَرُ، والتَّكاثرُ والتَّنافسُ في الدُّنيا، والتَّباغُض، والتَّحاسدُ حتى يكونَ البغيُ ثمَّ الهرجُ ) ).
وقسم آخر من الناسِ إذا حسدَ غيره، لم يعمل بمقتضى حسده، ولم يبغِ على المحسود بقولٍ ولا فعلٍ. وقد رُوي عن الحسن أنَّه لا يأثمُ بذلك [2] ، وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفة، وهذا على نوعين:
أحدهما: أنْ لا يمكنه إزالةُ الحسدِ من نفسِه، فيكون مغلوبًا على ذَلِكَ، فلا يأثمُ به.
والثاني: من يُحدِّثُ نفسَه بذلك اختيارًا، ويُعيده ويُبديه في نفسه مُستروِحًا إلى تمنِّي زوالِ نعمة أخيه، فهذا شبيهٌ بالعزم المصمِّم على المعصية،
(1) في"المستدرك"4/168.
وأخرجه: الطبراني في"الأوسط" (9016) من طريق أبي هانئ، عن أبي سعيد الغفاري، عن أبي هريرة، وقال: (( لم يرو هذا الحديث عن أبي سعيد إلاّ أبو هانئ ) )، قلت: وهو في عداد المجهولين فالحديث ضعيف.
(2) انظر: تحفة الأحوذي 6/55.