عنها، فأحبها، فكأنَّه
حضرها )) [1] وهذا مثلُ الذي قبله.
فتبيَّن بهذا أنَّ الإنكارَ بالقلب فرضٌ على كلِّ مسلمٍ في كلِّ حالٍ، وأمَّا الإنكارُ باليدِ واللِّسانِ فبحسب القُدرة، كما في حديث أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه -، عن
النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أنْ
يغيِّروا، فلا يغيِّروا، إلا يُوشِكُ أنْ يعمَّهم الله بعقابٍ )) خرّجه أبو داود بهذا
اللفظ [2] ،
وقال: قال شعبةُ فيه: (( ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمله ) ).
وخرَّج أيضًا [3] من حديث جرير: سَمِعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، يقدِرونَ أنْ يُغيِّروا عليه، فلا يُغيِّرون، إلا أصابهُم الله بعقابٍ قبلَ أنْ يموتُوا ) ).
وخرَّجه الإمام أحمد [4] ، ولفظه: (( ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أعزُّ وأكثر ممَّن يعملُه، فلم يغيِّروهُ، إلاَّ عمهُم اللهُ بعقاب ) ).
وخرَّج أيضًا [5] من حديث عديّ بن عَميرة، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنَّ الله لا يعذِّبُ العامَّةَ بعمل الخاصَّة حتَّى يروا المنكرَ بين
(1) أخرجه: ابن عدي في"الكامل"9/83، والبيهقي 7/266، وهو ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان، وقد ساقه ابن عدي في ضمن منكراته، وقال البيهقي: (( تفرد به يحيى بن أبي سليمان، وليس بالقوي ) )، وقال العراقي في"تخاريج الإحياء"3/1353 (2034)
: (( وفيه يحيى بن أبي سليمان قال البخاري: منكر الحديث ) ).
(2) في"سننه" (4338) .
وأخرجه: الحميدي (3) ، وسعيد بن منصور (840) ، وأحمد 1/2 و5 و7 و9، وعبد ابن حميد (1) ، وابن ماجه (4005) ، والترمذي (2168) و (3057) ، والبزار
(65) و (66) ، والنسائي في"الكبرى" (11157) وفي"التفسير"، له (177) ، وأبو يعلى (128) و (130) ، وابن حبان (305) ، والطبراني في"الأوسط"
(2532) ، وأبو عمرو الداني في"الفتن" (335) و (337) ، والبيهقي 10/91 وفي
"شعب الإيمان"، له (7550) ، والضياء المقدسي في"المختارة"1/145 (58) ، وهو حديث صحيح.
(3) في"سننه" (4339) .
وأخرجه: سعيد بن منصور (841) ، وابن حبان (302) ، والطبراني في"الكبير"
(2382) و (2384) ، وهو حديث قويُّ الإسناد.
(4) في"مسنده"4/364 و366، وإسناده لا بأس به.
(5) في"مسنده"4/192 من حديث سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت عدي بن عدي الكندي، يقول: حدثني مولىً لنا أنَّه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله يقول ... ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المولى.