وهذه الأمورُ ليست مِنَ الدُّنيا كما كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( حُبِّبَ إلي من دُنياكم النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعلت قرَّةُ عيني في الصَّلاة ) ) [1] ، ولم يجعل الصَّلاةَ ممَّا حُبِّبَ إليه مِنَ الدُّنيا، كذا في
"المسند" [2] و"النسائي" [3] ، وأظنُّه وقع في غيرهما: (( حبِّبَ إليَّ من دنياكم
ثلاث )) [4] ، فأدخل الصلاة في الدُّنيا، ويشهدُ لذلك حديث: (( الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلاَّ ذكر الله وما والاه، أو عالمًا أو متعلمًا ) )خرَّجه ابن ماجه [5] والترمذي [6] ،
وحسَّنه من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وروي نحوه من غير وجه مرسلًا ومتصلًا.
وخرَّج الطبراني [7] من حديث أبي الدرداء مرفوعًا قال: (( الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجه الله ) ). وخرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا [8] موقوفًا،
(1) سبق تخريجه.
(2) المسند 3/128 و199 و285 من حديث أنس بن مالك، به.
(3) في"المجتبى"7/61 و72 من حديث أنس بن مالك، به.
(4) قال العلامة محمد عبد الرؤوف المناوي: (( من زاد كالزمخشري والقاضي لفظ ثلاث فقد وهم، قال الحافظ العراقي في"أماليه"لفظ ثلاث ليست في شيء من كتب الحديث وهي تفسد المعنى، وقال الزركشي: لم يرد فيه لفظ ثلاثة وزيادتها مخلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا، وقال ابن حجر في"تخريج الكشاف": لم يقع في شيء من طرقه، وهي تُفسد المعنى إذ لم يذكر بعدها إلا الطيب والنساء ثم إنَّه لم يضفها لنفسه فما قال: أحب، تحقيرًا لأمرها؛ لأنَّه أبغض الناس فيها لا لأنها ليست من دنياه بل من آخرته كما ظن إذ كل مباح دنيوي ينقلب طاعة بالنية فلم يبق لتخصيصه حينئذٍ وجه ) ). فيض القدير 3/489 - 490 (3669) ، وانظر: الكافي الشاف (183) ، والمقاصد الحسنة: 180.
(5) السنن (4112) .
(6) في"جامعه" (2322) من حديث أبي هريرة، به، وقال: (( حسن غريب ) ).
وأخرجه: أبو نعيم"الحلية"3/157 و7/90 من حديث جابر، به.
(7) كما في"مجمع الزوائد"10/222، وقال الهيثمي: (( رواه الطبراني وفيه خداش بن المهاجر ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ) ).
(8) في"ذم الدنيا" (6) .