الدُّنيا شيئًا إلاَّ نقص من درجاته عند الله، وإنْ كان عليه كريمًا، خرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا [1] بإسنادٍ جيد. وروي مرفوعًا من حديث عائشة بإسناد فيه نظر.
وروى الإمام أحمدُ في كتاب"الزهد"بإسناده: أنَّ رجلًا دخل على معاوية، فكساه، فخرج فمرَّ على أبي مسعود الأنصاري ورجلٍ آخر من الصَّحابة، فقال أحدهما له: خذها مِنْ حسناتِك، وقال الآخر: من طيِّباتك.
وبإسناده عن عمر قال: لولا أنْ تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عَيشِكُم، ولكنَّي سمعت الله عيَّرَ قومًا، فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنيا} [2] [3] .
وقال الفضيل بن عياض: إنْ شئت استَقِلَّ مِنَ الدُّنيا، وإنْ شئت استكثر منها فإنَّما تأخُذُ مِن كيسك.
ويشهد لهذا أنَّ الله - عز وجل - حرَّم على عباده أشياءَ مِنْ فضول شهواتِ الدُّنيا وزينتها وبهجتها، حيث لم يكونوا محتاجين إليه، وادَّخره لهم عنده في الآخرة، وقد وقعت الإشارة إلى هذا بقوله - عز وجل: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرحمان لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ} إلى قوله: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [4] .
(1) كما في"الترغيب والترهيب" (4709) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا.
وأخرجه: هناد في"الزهد" (557) ، وأبو نعيم في"الحلية"1/306.
(2) الأحقاف: 20.
(3) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (24196) بنحوه.
(4) الزخرف: 33 - 35.