وفيه أيضًا [1]
عن المستورد الفهري، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ما الدُّنيا في
الآخرة إلاَّ كما يَجْعَلُ أحدُكم أصبَعَهُ في اليمِّ، فلينظر بماذا ترجع )) .
وخرَّج الترمذي [2] من حديث سهل بن سعد، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( لو كانتِ الدُّنيا تعدِلُ عندَ الله جناح بعوضةٍ، ما سقى كافرًا منها شربةً ) )وصححه [3] .
ومعنى الزهد في الشيء: الإعراضُ عنه لاستقلاله، واحتقاره، وارتفاع الهمَّةِ
عنه، يقال: شيء زهيد، أي: قليل حقير [4] .
وقد تكلَّم السَّلفُ ومَنْ بعدَهم في تفسير الزُّهد في الدُّنيا، وتنوَّعت عباراتهم عنه، وورد في ذلك حديثٌ مرفوع خرَّجه الترمذي [5] وابن ماجه [6] من رواية عمرو
(1) مسلم في"صحيحه"8/156 (2858) (55) .
وأخرجه: ابن المبارك في"الزهد" (496) ، وأحمد 4/228 - 229 و229، وابن ماجه
(4108) ، والترمذي (2323) ، وابن حبان (4330) من حديث المستورد بن شَدَّاد الفهري، به.
(2) في"جامعه" (2320) من حديث سهل بن سعد، به.
(3) انظر: جامع الترمذي عقيب (2320) ، على أنَّ في إسناده عبد الحميد بن سليمان ضعيف، وقد تابعه من هو مثله فلعل الترمذي صححه لشواهده، والله أعلم.
(4) انظر: لسان العرب 6/97 (زهد) .
(5) في"جامعه" (2340) من حديث أبي ذر، به.
(6) السنن (4100) من حديث أبي ذر، به.