مؤمن؟ فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( أو مسلمٌ [1] )
يُشيرُ إلى أنَّه لم يُحقِّق مقامَ الإيمانِ، وإنَّما هو في مقامِ الإسلامِ الظاهرِ، ولا ريبَ أنَّه متى ضَعُفَ الإيمانُ الباطنُ، لزمَ منه ضعفُ أعمالِ الجوارحِ الظاهرةِ أيضًا، لكن اسم الإيمان يُنفى عمّن تركَ شيئًا مِنْ واجباتِه، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - [2] : (( لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ [3] ) .
وقد اختلف أهلُ السُّنَّة: هل يُسمَّى مؤمنًا ناقصَ الإيمانِ، أو يقال: ليس بمؤمنٍ، لكنَّهُ مسلمٌ، على قولين، وهما روايتانِ عنْ أحمدَ [4] .
وأمَّا اسمُ الإسلامِ، فلا ينتفي بانتفاءِ بعض واجباتِهِ، أو انتهاكِ بعضِ محرَّماته، وإنَّما يُنفى بالإتيانِ بما يُنافيه بالكُلِّيَّةِ، ولا يُعرَفُ في شيءٍ من السُّنَّةِ الصَّحيحةِ نفيُ الإسلامِ عمَّن تركَ شيئًا من واجباتِهِ، كما يُنفى الإيمانُ عمَّن تركَ شيئًا من واجباتِهِ، وإنْ كان قد وردَ إطلاقُ الكُفرِ على [5] فعلِ بعض المحرَّماتِ، وإطلاقُ النِّفاقِ أيضًا.
واختلفَ العلماءُ: هل يُسمى مرتكبُ الكبائر كافرًا كفرًا أصغر أو منافقًا النِّفاق الأصغرَ، ولا أعلمُ أنَّ أحدًا منهم أجاز إطلاق نفي اسمِ الإسلام عنه، إلاَّ أنَّه رُوي عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: ما تاركُ الزَّكاةِ بمسلمٍ [6] ، ويُحتملُ أنَّه كان يراه كافرًا بذلك، خارجًا من الإسلام.
وكذلك رُوي عن عمر فيمن تمكَّن مِنَ الحجِّ ولم يحجَّ أنَّهم ليسوا بمسلمين، والظَّاهرُ أنّه كان يعتقد كفرَهم، ولهذا أراد أنْ يضربَ عليهمُ الجزيةَ يقول: لم
(1) أخرجه: الطيالسي (198) ، والحميدي (68) و (69) ، وأحمد 1/176 و182،
وعبد بن حميد (140) ، والدورقي في"مسند سعد بن أبي وقاص" (11) ، والبخاري 1/13 (27) و2/153 (1478) ، ومسلم 1/91 (150) (236) و (237) =
= و3/104 (150) (236) و (237) و3/104 (150) (131) ، وأبو داود (4683) و (4685) ، والبزار (1087) و (1088) ، والمروزي في"تعظيم قدر الصلاة"
(560) و (561) و (562) ، والنسائي 8/103 و104 وفي"الكبرى"، له (11517) و (11723) و (11724) وفي"تفسيره" (537) ، وأبو يعلى (733) و (778) ، والطبري في"تفسيره" (24608) ، والشاشي في"مسنده" (89) و (91) ، وابن حبان (163) ، وابن منده في"الإيمان" (161) و (162) ، واللالكائي في"أصول الاعتقاد" (1494) و (1495) ، وأبو نعيم في"الحلية"6/191، والخطيب في"تاريخه"3/119 من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجالًا ولم يعط رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد: يا نبي الله، أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا، وهو مؤمن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أو مسلم ) )حتى أعادها سعدٌ ثلاثًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أو مسلم ) )، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعطي رجالًا، وأدع من هو أحب إلي منهم، فلا أعطيه شيئًا، مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم ) ). اللفظ لأحمد 1/176.
(2) (( - صلى الله عليه وسلم - ) )لم ترد في (ج) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) في رواية حنبل بن إسحاق قال: قلت لأبي عبد الله: إذا أصاب الرجل ذنبًا من زنا أو سرقة يزايله إيمانه؟ قال: هو ناقص الإيمان فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه، فإذا تاب وراجع عاد إليه إيمانه.
وفي رواية له أيضًا قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )قال: هكذا يروى الحديث ويروى عن أبي جعفر(أي: محمد بن علي بن =
= ... الحسين)قال: (( لا يزني الزاني ... ) )قال يخرج: من الإيمان إلى الإسلام، فالإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام. انظر: المسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/110.
(5) زاد بعدها في (ص) : (( من ) ).
(6) أخرجه: ابن أبي شيبة (9828) .