فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1199

الزَّاجرة عَنِ المحرَّمات، وقال: المراد النَّهيُ عن تجاوُزِ هذه الحدود وتعديها عند إقامتها على أهل الجرائم. ورجَّح ذلك بأنَّه لو كان المراد بالحدود الوقوف عند الأوامر والنَّواهي لكان تكريرًا لقوله: (( فرض فرائضَ فلا تُضيِّعُوها، وحرَّم أشياء، فلا تنتهكوها ) )وليس الأمر على ما قاله، فإنَّ الوقوفَ عندَ الحُدودِ يقتضي أنَّه لا يخرج عمَّا أذِنَ فيه إلى ما نهى عنه، وذلك أعمُّ من كونِ المأذون فيه فرضًا، أو ندبًا، أو مباحًا كما تقدَّم، وحينئذٍ فلا تكريرَ في هذا الحديث، والله أعلم.

وأمَّا المسكوتُ عنه، فهو ما لم يُذكَرْ حكمُه بتحليلٍ، ولا إيجابٍ، ولا تحريمٍ، فيكون معفوًَّا عنه، لا حرجَ على فاعلِهِ، وعلى هذا دلَّت هذه الأحاديثُ المذكورة هاهنا، كحديث أبي ثعلبة وغيره.

وقد اختلفت ألفاظُ حديث أبي ثعلبة، فروي باللفظ المتقدِّم، ورُوي بلفظ آخر، وهو: (( إنَّ الله فَرضَ فرائضَ فلا تُضيِّعُوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وعفا عن أشياء من غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها ) )خرَّجه إسحاق بنُ راهويه. ورُوي بلفظ آخر وهو: (( إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وسنَّ لكم سننًا فلا تنتهكوها، وحرَّم عليكم أشياء فلا تعتدوها، وترك بين ذلك أشياء من غير نسيان رحمة منه فاقبلوها ولا تبحثوا عنها ) )خرَّجه الطبراني [1] .

(1) في"الكبير"22/ (589) من حديث أبي ثعلبة الخشني، به.

والحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت