وفيهما [1] عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( أفضلُ الأعمال إيمانٌ بالله، ثمَّ جهاد في سبيل الله ) ).
والأحاديث في هذا المعنى كثيرةٌ جدًا.
وقوله: (( ألا أُخبرك بملاك ذلك كُلِّه ) )قلتُ: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه فقال: (( كُفَّ عليك هذا ) )إلى آخر الحديث. هذا يدلُّ على أنَّ كفَّ اللسان وضبطه وحبسه هو أصلُ الخير كُلِّه، وأنَّ من ملك لسانه، فقد ملك أمره وأحكمه [2] وضبطه، وقد سبق الكلامُ على هذا المعنى في شرح حديث: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا، أو ليصمت ) ) [3] . وفي شرح حديث: (( قل: آمنتُ باللهِ، ثم استقم ) ) [4] . وخرَّج البزار في"مسنده" [5] من حديث أبي اليَسَر [6] أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، دلَّني على عملٍ يُدخلني الجنَّة، قال
(( أمسك هذا ) )، وأشار إلى لسانه، فأعادها عليه، فقال: (( ثكلتك أمُّك،
هل يَكُبُّ النَّاسَ على مناخرهم في النَّار إلاَّ حصائدُ ألسنتهم ))
(1) أخرجه: البخاري 2/164 (1519) ، ومسلم 1/61 (83) (135) .
(2) سقطت من (ص) .
(3) الحديث الخامس عشر.
(4) الحديث الحادي والعشرون.
(5) البحر الزخار (2302) .
وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد"10/300.
(6) أبو اليَسَر، بفتح التحتانية والمهملة: كعب بن عمرو بن عباد السَّلمي، بالفتح، صحابي بدريٌّ جليل. التقريب (5646) .