فالراشدُ ضدُّ الغاوي، والغاوي مَنْ عَرَفَ الحقَّ، وعمل بخلافه.
وفي رواية (( المهديين ) )، يعني: أنَّ الله يهديهم للحقِّ، ولا يُضِلُّهم عنه، فالأقسام ثلاثة: راشدٌ وغاوٍ وضالٌّ، فالراشد عرف الحقَّ واتَّبعه، والغاوي: عرفه ولم يتَّبعه، والضالُّ: لم يعرفه بالكليَّة، فكلُّ راشدٍ، فهو مهتد، وكل مهتدٍ هدايةً تامَّةً، فهو راشد؛ لأنَّ الهدايةَ إنَّما تتمُّ بمعرفة الحقِّ والعمل به أيضًا.
وقوله: (( عَضُّوا عليها بالنواجذ ) )كناية عن شدَّةِ التَّمسُّك بها، والنواجذ: الأضراس.
قوله: (( وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة ) )تحذيرٌ للأمة مِنَ اتِّباعِ الأمورِ المحدَثَةِ المبتدعَةِ، وأكَّد ذلك بقوله: (( كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ) )، والمراد بالبدعة: ما أُحْدِثَ ممَّا لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، فأمَّا ما كان له أصلٌ مِنَ الشَّرع يدلُّ عليه، فليس ببدعةٍ شرعًا، وإنْ كان بدعةً لغةً، وفي"صحيح"
مسلم" [1] عن جابر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: (( إنَّ خيرَ الحديثِ"
كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة )) .
(1) الصحيح 3/11 (867) (43) و (44) و (45) .