فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1199

وقد تقدَّم في حديث أبي موسى [1] المخرَّج في"الصحيحين": (( فإنْ لم يفعل، فليمسك عَنِ الشَّرِّ، فإنَّه له صدقة ) ). وهذا يدلُّ على أنَّه يكفيه أنْ لا يفعل شيئًا من الشرِّ، وإنَّما يكون مجتنبًا للشرِّ إذا قام بالفرائض، واجتنبَ المحارمَ، فإنَّ أعظمَ الشرِّ تركُ الفرائض، ومن هنا قال بعضُ السَّلف: الشُّكرُ ترك المعاصي [2] . وقال بعضهم: الشُّكرُ أنْ لا يُستعانَ بشيءٍ مِنَ النِّعَمِ على معصية [3] .

وذكر أبو حازمٍ الزاهد شُكْرَ الجوارح كُلِّها، وأنْ تُكفَّ عن المعاصي وتُستعمل في الطاعات، ثم قال: وأمَّا من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كِساءٌ، فأخذ بطرفه، فلم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر [4] .

وقال عبد الرحمان بن زيد بن أسلم: لينظر العبدُ في نعم الله عليه في بدنه وسمعه وبصرِه ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيءٌ إلاَّ وفيه نعمةٌ من الله - عز وجل -، حقٌّ على العبد أنْ يعملَ بالنِّعم التي في بدنه لله - عز وجل - في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، حق عليه أنْ يعمل لله - عز وجل - فيما أنعم عليه مِنَ الرِّزق في طاعته، فمن عمل بهذا، كان قد أخذ بحزم الشُّكر وأصله وفرعه [5] . ورأى الحسن رجلًا يتبختر في مشيته، فقال: للهِ في كُلِّ عُضوٍ منه نعمة، اللهمَّ لا تجعلنا ممن يتقوَّى بنعمك على معصيتك.

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه: أبن أبي الدنيا في"الشكر" (19) عن مخلد بن الحسين.

وأخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (4547) عن محمد بن لوط.

(3) أخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (6045) عن الجنيد بلفظ: (( الشكر أن لا يعصى الله فيما أنعم به ) ).

(4) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الشكر" (129) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"3/246، والبيهقي في"شعب الإيمان" (4564) .

(5) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الشكر" (188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت