قال أبو عمرو الشيباني: قال موسى - عليه السلام - يوم الطُّورِ: يا ربِّ، إنْ أنا صلَّيتُ فمِنْ قِبَلِكَ، وإنْ أنا تصدقت فمن قبلك، وإنْ أنا بلَّغتُ رسالتَك فمن قبلك، فكيف أشكرُكَ؟ قال: الآن شكرتني [1] .
وعن الحسن قال: قال موسى - عليه السلام: يا ربِّ، كيف يستطيع آدم أنْ يؤدِّي شكرَ ما صنعت إليه؟ خلقتَه بيدِكَ، ونفخت فيه من رُوحِكَ، وأسكنته جنَّتَكَ، وأمرتَ الملائكة فسجدوا له، فقال: يا موسى، عَلِمَ أَنَّ ذلك مني، فحمدني عليه، فكان ذلك شكرًا لما صنعته [2] .
وعن أبي الجلد [3] قال: قرأتُ في مسألة داود أنَّه قال: أي ربِّ كيف لي أنْ أشكُرَكَ وأنا لا أصلُ إلى شكرك إلاَّ بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أنْ يا داود، أليس تعلمُ أنَّ الذي بك من النِّعم مني؟ قال: بلى يا ربِّ [4] ، قال: فإنِّي أرضى
بذلك منك شكرًا [5] .
قال: وقرأتُ في مسألةِ موسى: يا ربِّ، كيف لي أنْ أشكركَ وأصغرُ نعمةٍ وضعتَها عندي مِنْ نِعَمِكَ لا يُجازي بها عملي كله؟ قال: فأتاه الوحيُ: أنْ يا موسى، الآن شكرتني [6] .
وقال أبو بكر بن عبد الله: ما قال عبد قطُّ: الحمدُ لله مرَّةً، إلاَّ وجبت عليه نعمةٌ بقوله: الحمد لله، فما جزاء تلك النَّعمة؟ جزاؤها أنْ يقولَ: الحمد لله، فجاءت نعمةٌ أخرى، فلا تنفد نعماءُ الله [7] .
(1) أخرجه: الخرائطي في"فضيلة الشكر" (39) .
(2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الشكر" (12) ، ومن طريقه أخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (4427) .
(3) اسمه حيلان بن فروة. انظر: حلية الأولياء 6/54.
(4) (( يا رب ) )لم ترد في (ص) .
(5) أخرجه: ابن أبي شيبة في"الشكر" (5) ، وأحمد بن حَنْبل في"الزهد" (375) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"6/56.
(6) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الشكر" (6) ، وأحمد بن حنبل في"الزهد" (349) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"6/56، والبيهقي في"شعب الإيمان" (4415) .
(7) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الشكر" (7) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (4408) .