ذلك بأني جوّاد واجد ماجد أفعلُ ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنَّما أمري لشيء إذا أردته أنْ أقولَ له: كن فيكون )) وهذا لفظ الترمذي، وقال: (( حديث حسن ) ).
وخرَّجه الطبراني [1] بمعناه من حديث أبي موسى الأشعري، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إلاَّ أنَّ إسنادَه ضعيف.
وحديث أبي ذرٍّ قال الإمام أحمد: هو أشرفُ حديثٍ لأهلِ الشام [2] .
فقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه: (( يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي ) )، يعني: أنَّه منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال - عز وجل: {وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [3] ، وقال: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [4] ، وقال: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} [5] ، وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [6] ، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [7] ، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [8] ، وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} [9] ، والهضمُ: أنْ يُنقَصَ من جزاء حسناته، والظُّلم: أنْ يُعاقب بذنوب غيره [10] ، ومثل هذا كثير في القرآن.
وهو مما يدلُّ على أنَّ الله قادرٌ على الظلم، ولكنَّه لا يفعلُه فضلًا منه وجودًا، وكرمًا وإحسانًا إلى عباده [11] .
وقد فسَّر كثيرٌ من العلماء الظلمَ: بأنَّه وضعُ الأشياء في غير موضعها [12] . وأمَّا من فسَّره بالتَّصرُّف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن
(1) في"الأوسط" (7169) ، وسبب ضعفه عبد الملك بن هارون بن عنترة، قال عنه أبو حاتم: (( متروك الحديث، ذاهب الحديث ) )، وقال عنه يحيى بن معين: (( كذاب ) ). انظر: الجرح والتعديل 5/440 (1748) .
(2) انظر: الأذكار للنووي: 368.
(3) ق: 29.
(4) غافر: 31.
(5) آل عمران: 108.
(6) فصلت: 46.
(7) يونس: 44.
(8) النساء: 40.
(9) طه: 112.
(10) أخرجه: ابن أبي حاتم في"تفسيره" (13539) ، والطبري في"تفسيره" (18379) عن ابن عباس، به.
(11) انظر: تفسير الطبري (18380) .
(12) انظر: لسان العرب 8/263 (ظلم) .