ويحتمل أنْ يُقال: إنَّ خصالَ الإيمان من الأعمال والأقوال كُلّها تُطَهِّرُ القلبَ وتُزكيه، وأما الطهارةُ بالماء، فهي تختصُّ بتطهير الجسدِ وتنظيفه، فصارت خصالُ الإيمان قسمين: أحدُهما يُطهِّرُ الظاهر، والآخر يُطهِّرُ الباطن، فهما نصفان بهذا
الاعتبار، والله أعلم بمراده ومراد رسوله في ذلك كُلِّه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( والحمدُ لله تملأ الميزانَ، وسبحان اللهِ والحمد لله تملآن أو تملأُ ما بَيْنَ السماوات والأرض ) )فهذا شكٌّ مِن الراوي في لفظه، وفي رواية النَّسائي وابن ماجه: (( والتسبيح والتكبير مِلءُ السماء والأرض ) ). وفي حديث الرجل من بني سُليم: (( التسبيحُ نصفُ الميزانِ، والحمد لله تملؤُه، والتكبيرُ يملأ ما بَيْنَ السماء والأرض ) ) [1] .
وخرَّج الترمذي [2] من حديث الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرٍو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( التسبيحُ نصفُ الميزان، والحمدُ لله تملؤه، ولا إله إلاَّ الله ليس لها دونَ اللهِ حجابٌ حتَّى تصلَ إليه ) )، وقال: ليس إسناده بالقوي [3] .
قلت: اختلف في إسناده على الإفريقي، فروي عنه، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيه زيادة: (( والله أكبر ملء السماوات والأرض ) ) [4] .
روى جعفر الفريابي في كتاب"الذكر"وغيره من حديث عليٍّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الحمد لله ملء الميزان، وسبحان الله نصف الميزان، ولا إله إلا الله والله أكبر ملء السماوات والأرض وما بينهن ) ).
(1) سبق تخريجه.
(2) في"جامعه" (3518) .
(3) فيه عبد الرحمان بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف، انظر: الجرح والتعديل 5/290
(4) أخرجه: إسحاق بن راهويه (340) ، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.