فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1199

حلاله ويحرِّمون حرامَه، ولا يُحرِّفونه عن مواضِعه [1] .

والمرادُ بالتحليل والتحريم: فعلُ الحلال واجتنابُ الحرام كما ذُكر في هذا الحديث. وقد قال الله تعالى في حقِّ الكفار الذين كانوا يُغيرون تحريمَ الشُّهور الحُرُم: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ} [2] ، والمراد: أنَّهم كانوا يُقاتلون في الشهر الحرام عامًا، فيُحلونه بذلك، ويمتنعون من القتال فيه عامًا، فيحرِّمونَهُ بذلك [3] .

وقال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا} [4] وهذه الآية نزلت بسبب قوم امتنعوا من تناول بعض الطيبات زهدًا في الدنيا وتقشفًا، وبعضهم حرَّم ذلك عن نفسه، إمَّا بيمينٍ حَلَفَ بها، أو بتحريمه على نفسه، وذلك كُلُّه لا يوجبُ تحريمه في نفس الأمر، وبعضُهم امتنع منه من غير يمينٍ ولا تحريمٍ،

(1) أخرجه: عبد الرزاق في"تفسيره" (113) ، والطبري في"تفسيره" (1565) عن ابن مسعود، به. =

= ... وأخرجه: الطبري في"تفسيره" (1563) ، وابن أبي حاتم في"التفسير"1/218

(1157) ، والحاكم 2/266 عن ابن عباس، به.

(2) التوبة: 37.

(3) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (12981) عن ابن عباس، به.

(4) المائدة: 87-88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت