وفي"الصحيحين" [1]
عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( سددوا وقاربوا ) ).
فالسَّدادُ: هو حقيقةُ الاستقامة، وهو الإصابةُ في جميع الأقوالِ والأعمال
والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض، فيُصيبه، وقد أمرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًَّا أنْ يسألَ الله - عز وجل - السَّداد والهدى، وقال له: (( اذكر بالسَّدادِ تسديدَكَ السَّهْمَ، وبالهدى هدايَتك الطَّريق ) ) [2] .
والمقاربة: أنْ يُصيبَ ما قَرُبَ مِنَ الغرض إذا لم يُصِبِ الغرضَ نفسَه، ولكن بشرط أنْ يكونَ مصمِّمًا على قصد السَّداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربتُه عن غير
عمدٍ، ويدلُّ عليه قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحكم بن حزن الكُلَفي: (( أيُّها النَّاس، إنَّكم لن تعملوا - أو لن تُطيقوا - كلَّ ما أمرتُكم، ولكن سدِّدوا وأبشروا ) ) [3] والمعني: اقصِدُوا التَّسديدَ والإصابةَ والاستقامةَ، فإنَّهم لو سدَّدُوا في العمل كلِّه، لكانوا قد فعلوا ما أُمِرُوا به كُلِّه.
فأصلُ الاستقامةِ استقامةُ القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصِّديق وغيرُه
(1) صحيح البخاري 7/157 (563) و8/122 (6463) ، وصحيح مسلم 8/139
(2) أخرجه: الطيالسي (161) ، والحميدي (52) ، وأحمد 1/88 و134 و138 و154، ومسلم 8/83 (2725) (78) ، وأبو داود (4225) ، والنسائي 8/177 و219-220، وابن حبان (998) من طرق عن أبي بردة، عن علي، به.
(3) أخرجه: أحمد 4/212، وأبو داود (1096) ، وأبو يعلى (6826) ، وابن قانع في
"معجم الصحابة"1/207، والطبراني في"الكبير" (3165) ، والبيهقي 3/206 وفي
"دلائل النبوة"، له 5/354، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"25/140، والمزي في
"تهذيب الكمال"2/240 (1409) ، وهو حديث حسن.