فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1199

فهذا يُنافي الاستقامة على التوحيد.

وأما على رواية من روى: (( قُلْ: آمنْتُ بالله ) )فالمعنى أظهر؛ لأنَّ الإيمانَ يدخل فيه الأعمالُ الصالحة عند السَّلف ومن تابعهم من أهلِ الحديث [1] ، وقال الله

-عز وجل: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [2] .

فأمره أنْ يستقيمَ هوَ ومن تاب معه، وأنْ لا يُجاوزوا ما أُمِروا به، وهو الطغيانُ، وأخبر أنَّه بصيرٌ بأعمالهم، مطَّلعٌ عليها، وقال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ} [3] . قال قتادة: أُمِرَ محمد - صلى الله عليه وسلم - أنْ يستقيمَ على أمر الله. وقال الثوري: على القرآن [4] ، وعن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية شَمَّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فما رؤي ضاحكًا. خرَّجه ابن أبي حاتم [5] .

وذكر القُشَيْريُّ وغيره عن بعضهم: أنَّه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال له: يا رسولَ الله قلتَ: (( شَيَّبَتني هُودٌ وأخواتُها ) )، فما شيَّبك منها؟ قال: (( قوله

{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} )) [6] .

وقال - عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [7] .

وقد أمرَ الله تعالى بإقامةِ الدِّين عمومًا كما قال: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا

(1) قال ابن تيمية - رحمه الله: (( وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي، والطبري، ومن سلك سبيلهم، فقالوا: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، مع الإخلاص بالنية الصادقة ... ) ).

انظر: الفتاوى لابن تيمية 7/206.

(2) هود: 112.

(3) الشورى: 15.

(4) ذكره: القرطبي في"تفسيره"16/13.

(5) ذكره: السيوطي في"الدر المنثور"3/636، ونسبه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

(6) أخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (2439) ، وهو من كلام أبي علي السري، وأصل الحديث: (( شيبتني هود وأخواتها ) )تكلمت عليه بتوسع في كتابي"الجامع في العلل"، وهو من أوائل أحاديث الكتاب، يسر الله إتمامه وطبعه.

(7) فصلت: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت