على أنَّ النبوات المتقدِّمة جاءت بهذا الكلام، وأنَّه اشتهر بَيْنَ الناسِ حتى وصل إلى أوَّل هذه الأمة. وفي بعض الروايات قال: (( لم يدركِ الناسُ مِنْ كلام النبوَّةِ الأولى إلاَّ هذا ) ). خرَّجها حميدُ بن زنجويه وغيره.
وقوله: (( إذا لم تستحي، فاصنع ما شئت ) )في معناه قولان:
أحدهما: أنَّه ليس بمعنى الأمر: أنْ يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذمِّ والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان:
أحدهما: أنَّه أمرٌ بمعنى التهديد والوعيد، والمعني: إذا لم يكن لك حياء، فاعمل ما شئت، فإنَّ الله يُجازيك عليه، كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] ، وقوله: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} [2] وقول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
: (( من باع الخمر، فَليُشَقِّص الخنازير ) ) [3] ،
(1) فصلت: 40.
(2) الزمر: 15.
(3) أخرجه: الحميدي (760) ، وأحمد 4/253، والدارمي (2102) ، وأبو داود
(3489) ، والطبراني في"الكبير"20/ (884) وفي"الأوسط"، له (8532) ، والبيهقي 6/12، وإسناده ضعيف لجهالة حال عمر بن بيان التغلبي.
قوله: (( فليشقص الخنازير ) )معناه: فليقطع الخنازير قطعًا ويعضيها إعضاءًا كما يفعل بالشاة إذا بيع لحمها، المعنى: من استحل بيع الخمر، فلْيستحل بيع الخنازير، فإنَّهما في التحريم سواء، وهذا لفظ معناه النهي، تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصابًا. انظر: لسان العرب 7/163.