وفي رواية: (( ولئن دعاني لأجيبنّه ) ) [1] .
ولما هرب الحسنُ من الحجاج دخلَ إلى بيت حبيب أبي محمد، فقال له حبيب:
يا أبا سعيد، أليس بينك وبينَ ربِّك ما تدعوه به فيَستركَ مِنْ هؤلاء؟ ادخل البيتَ، فدخل، ودخل الشُّرَطُ على أثره، فلم يرَوْهُ، فذُكِرَ ذلك للحجاج، فقال: بل كان في البيت، إلا أنَّ الله طَمَسَ أعينهم فلم يروه.
واجتمع الفضيلُ بنُ عياض بشعوانة العابدة، فسألها الدُّعاءَ، فقالت: يا فضيلُ، وما بينَك وبينَه، ما إنْ دعوته أجابك، فغُشِيَ على الفضيل [2] .
وقيل لمعروف: ما الذي هيَّجك [3] إلى الانقطاع والعبادة - وذكر له الموت والبرزخ والجنَّة والنار -؟ فقال معروف: إنَّ ملكًا هذا كله بيده إنْ كانت بينك وبينه معرفةٌ كفاك جميع هذا.
وفي الجملة: فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدَّته.
وخرَّج الترمذيُّ من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من سرَّه أنْ يستجيب الله له عندَ الشَّدائد، فليُكثرِ الدُّعاءَ في الرَّخاء ) ) [4] .
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله، وهو الحديث الثامن والثلاثون.
(2) أخرجه: ابن الجوزي في"صفة الصفوة"4/34.
(3) في (ص) : (( حملك ) ).
(4) في"جامعه" (3382) ، وقال: (( غريب ) )أي ضعيف.
وأخرجه: أبو يعلى (6396) و (6397) ، والطبراني في"الدعاء" (44) ، وابن عدي في"الكامل"7/58، والحاكم 1/544.