وإنَّ مِنْ عبادي من يطلب بابًا من العبادة، فأكُفُّه عنه، لكيلا يدخله العُجْبُ، إني أُدبِّر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليمٌ خبير )) [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( احفظ الله تجده تجاهك ) )، وفي رواية: (( أمامك ) )معناه: أنَّ مَنْ حَفِظَ حُدودَ الله، وراعى حقوقه، وجد الله معه في كُلِّ أحواله حيث توجَّه يَحُوطُهُ وينصرهُ ويحفَظه ويوفِّقُه ويُسدده فـ {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [2] قال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه، فمعه الفئة التي لا تُغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل [3] .
كتبَ بعضُ السَّلف إلى أخٍ له: أمَّا بعد، فإنْ كان الله معك فمن تخاف؟ وإنْ كان عليك فمن ترجو؟
وهذه المعيةُ الخاصة هي المذكورةُ في قوله تعالى لموسى وهارون: {لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [4] ، وقول موسى: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [5] . وفي قول
النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وهما في الغار: (( ما ظَنُّكَ باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إنَّ الله
معنا )) [6] .
فهذه المعيةُ الخاصةُ تقتضي النَّصر والتَّأييدَ، والحفظ والإعانة بخلاف المعية العامة المذكورة في قوله تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ
(1) أخرجه: الطبراني في"الأوسط"كما في"مجمع الزوائد"10/270، وأبو نعيم في"الحلية"8/319، وهو حديث ضعيف.
(2) النحل: 128.
(3) أخرجه: أبو نعيم في"الحلية"2/340.
(4) طه: 46.
(5) الشعراء: 62.
(6) أخرجه: أحمد 1/4، وعبد بن حميد (2) ، والبخاري 5/4 (3653) و5/83 (3922) و6/83 (4663) ، ومسلم 7/108 (2381) ، والترمذي (3096) ، والطبري في
"تفسيره" (16729) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (408) ، وابن حبان
(6278) و (6869) ، والبيهقي في"دلائل النبوة"2/480 من حديث أنس، عن أبي بكر الصديق، به.