نفسه، والله الغنىُّ عنه.
ومن عجيب حفظِ الله لمن حفظه أنْ يجعلَ الحيوانات المؤذية بالطبع حافظةً له من الأذى، كما جرى لِسَفِينةَ مولى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حيث كُسِرَ به المركبُ، وخرج إلى جزيرة، فرأى الأسدَ، فجعل يمشي معه حتَّى دلَّه على الطريق، فلمَّا أوقفه عليها، جعل يُهَمْهِمُ كأنَّه يُوَدِّعُهُ، ثم رجع عنه [1] .
ورؤي إبراهيمُ بن أدهم نائمًا في بستان وعنده حَيَّةٌ في فمها طاقةُ نَرجِس، فما زالت تذبُّ عنه حتَّى استيقظ [2] .
وعكسُ هذا أنَّ من ضيع الله، ضيَّعهُ الله، فضاع بين خلقه حتى يدخلَ عليه الضررُ والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم، كما قال بعض السَّلف: إني لأعصي
الله، فأعرِفُ ذلك في خُلُقِ خادمي ودابَّتي [3] .
النوع الثاني من الحفظ، وهو أشرف النوعين: حفظُ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المُضِلَّة، ومن الشهوات المحرَّمة، ويحفظ عليه دينَه عندَ
(1) أخرجه: البزار كما في"كشف الأستار" (2733) وهو في"مسنده" (3838) ، والطبراني في"الكبير" (6432) ، والحاكم 3/606، وانظر: مجمع الزوائد 9/366-367.
(2) سرد هذه القصة عبد الله بن فرج العابد. انظر: حلية الأولياء 8/109، وصفة الصفوة 2/105.
(3) قال هذا الكلام: الفضيل بن عياض. انظر: حلية الأولياء 8/109.