وخرَّج الإمام أحمد [1] من حديث أبي موسى، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( مَنْ حَفِظ ما بينَ فَقْمَيهِ وفرجه، دخل الجنة ) ).
وأمر الله - عز وجل - بحفظ الفروج، ومدحَ الحافظين لها، فقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [2] ، وقال: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [3] ، وقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [4] .
وقال أبو إدريس الخولاني: أوَّلُ ما وصى الله به آدم عند إهباطه إلى الأرض: حفظُ فرجه، وقال: لا تضعه إلا في حلال.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( يحفظك ) )يعني: أنَّ من حفظَ حدود الله، وراعى حقوقَه، حفظه الله، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ [5] ، وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [6] ، وقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} [7] .
(1) في"مسنده"4/398.
وأخرجه: البخاري في"التاريخ الكبير"7/54، وعبد الله بن أحمد في"زوائده على الزهد": 264، وأبو يعلى (7275) ، والحاكم 4/358، وتمام في فوائده كما في"الروض البسام" (1116) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (545) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"
(5755) ، وهو حديث قويٌّ بشواهده.
(2) النور: 30.
(3) الأحزاب: 35.
(4) المؤمنون: 1-6.
(5) البقرة: 40.
(6) البقرة: 152.
(7) محمد: 7.